الاغوز | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
أحمد بن فضلان
2007/5/19
.. 0 التعليقات
.. رابط
أحمد ابن العباس ابن رشيد ابن حماد ابن فضلان ( - ) هو عالم إسلامي من القرن العاشر الميلادي كتب وصف رحلته كعضو في سفارة الخليفة العباسي المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة (بلقار الفولجا). السفارة
أقدم وصف أجنبي لروسيا كتبه بن فضلان عام 922 م. فقد زار أحمد بن فضلان روسيا برسالة من الخليفة العباسي إلى ملك الصقالبة. وصل بن فضلان إلى بلقاريا (الفولگا) يوم 12 مايو 922 م، وقد اتخذت تتارستان المعاصرة من تلك المناسبةً يوم عطلة دينية. مقدمة
أحد عشر قرنا من الزمان وما زال الالتباس والادعاء يكتنفان واحدة من أهم رحلات الحوار الحضاري في العصور الوسطى. ففي عام 921 (309هـ) خرجت من بغداد -عاصمة النور آنذاك- بعثة دينية سياسية بتكليف من الخليفة العباسي "المقتدر بالله" إلى قلب القارة الآسيوية فى مكان عُرف وقتها باسم "أرض الصقالبة"؛ تلبية لطلب ملكهم في التعريف بالدين الإسلامي، عله يجد إجابة للسؤال المثار وقتها "كيف استطاع ذلك الدين الآتي من قلب الصحراء أن يكوِّن تلك الإمبراطورية الضخمة التي لم تضاهها سوى إمبراطورية لإسكندر المقدوني؟ وفي بغداد كان أعضاء البعثة يرتبون أوراقهم بين فقيه ورجل دولة ومؤرخ، وفي مقدمتهم كان الرجل الموسوعي أحمد بن فضلان. حول الرحالة ورحلته
لم يكن ابن فضلان رجلا موهوبا أو صاحب رؤية سياسية فحسب؛ بل كان قد درب عينيه الثاقبتين على رؤية ما وراء المشاهد المفردة، وشاغل عقله بالتحليل دون الرصد. وحينما عمل لعقد من الزمان الساعد الأيمن للقائد العسكري محمد بن سليمان -الذي قاد في نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلاديين حملات عسكرية امتدت من مصر في الغرب إلى حدود الصين في الشرق- تعلم ابن فضلان الكثير، وأهلته معارفه المتراكمة وثقافته بالشعوب التي خالطها إلى الوصول إلى بلاط السلطان "المقتدر بالله" كرجل دولة وفقيه عالم. ويستمر ابن فضلان في الترقي في بلاط السلطان حتى عام 921م، حينما وصلت رسالة قيصر البلغار "ألموش بن يلطوار" طلبا لإرسال سفارة إلى القيصرية البلغارية لشرح مبادئ الإسلام، على أن يرسل الخليفة من يبني للقيصر مسجدا يطل من محرابه على شعبه، وقلعة حصينة لمجابهة الأعداء، فاختاره الخليفة على رأس الرحلة تقديرا لمكانته وقدرته على الحوار (هذا وتنتشر في المعالجة الغربية رواية أن اختيار ابن فضلان جاء تخلصا منه، وطمعا في فتاة كان قد أوشك على الزواج بها!). ويعترف الغربيون بفضل الرحلة في تدوين اكتشافات حضارية نادرة، ويسطّرون اسم ابن فضلان بحروف بارزة في تاريخ التواصل الحضاري بين الإسلام و"الآخر"، ويؤكدون أنها نقلة نوعية في فن كتابة الرحلة العربية التي كانت غارقة في مفاهيم السرد، فنقلتها إلى مستوى التحليل الإثنوغرافي لشعوب وقبائل لم يكن العرب يعرفون عنها شيئا.. بل لم يكن العالم يعرف عنها شيئا. فكتاب ابن فضلان قد ارتقى بتحليله الأنثروبولوجي فوق مستوى الكتب التي كانت تقرأ في قاعات السمر العربية بسماع القصص الناعمة لنوادر الشعوب الأخرى وطرائفهم؛ اعتمادا على معلومات بعضها حقيقي وكثيرها خرافي. وبين وقت وآخر يتبرع البعض ليخلط الأزمان بالأمكنة؛ فيرى ابن فضلان وقد ذابت عقيدته، وتاهت ملامحه الحضارية، فسقط في التنوع الحضاري للآخر، وعاد من هناك أقل تشددا وأقل حذرا، وأقل إيمانا بعد أن ذاق الفاكهة المحرمة بمضامينها الحسية والفكرية. بدأت الرحلة في يوم لطيف بارد من شهر إبريل عام 921 حينما توجهت القافلة الضخمة الآتية من خوارزم عبر أراضي الأغوز التركية لتعبر نهر الأورال؛ وتمكنت بعد مخاض عسير من ملامسة ضفته الشرقية. ومن ربوة عالية على هذه الضفة وقف ابن فضلان يتابع في الأفق الطريق الصحراوي الوعر الذي كان قد خاضه من بغداد إلى خوارزم إلى أغوز في رحلة شاقة، هلك فيها الرفاق والأصدقاء، ولم يبق سوى بعض الخدم والمرافقين. وعاود ابن فضلان النظر إلى الغرب، سائلا نفسه: ما الذي جاء بنا عبر هذا المسار؟ ألم يكن بوسعنا أن نقصد من بغداد وجهتنا إلى البلغار بمحاذاة الساحل الشرقي لبحر الخزر؟ ولكن هيهات! فأولئك اليهود الذين يحكمون مملكة الخزر يقفون للعباسيين بالمرصاد؛ فينهبون قوافلهم، ويقتلون تجّارهم، وما زالوا على قوتهم منذ ثلاثة قرون، يسيطرون على تلك المملكة الفتية الممتدة كمروحة صينية من سواحل بحر الخزر تجاه "كييف" لتقسم آسيا إلى عالمين: الجنوب الإسلامي بأيديولجيته ومدنيته، والشمال بوثنيته وثروته ووحشيته. ومن بدايتها استمرت الرحلة في جني المخاطر؛ ففشل ابن فضلان في تحصيل الأموال التي أمره الخليفة بجمعها من مدن خوارزم لتلبية طلب قيصر البلغار. وفقد الموكب رجاله بين البرد والمرض، وبدا أن الأجدى العودة إلى بغداد، وهناك سيقع لا محالة العقاب الواجب بأمراء خوارزم وسمرقند وبخارى الذين رفضوا دعم البعثة بالأموال اللازمة. غير أن السير قد قارب على بلوغ منتهاه، والرغبة في الاكتشاف والمعرفة فاقت كل خوف وتردد. من بغداد إلى روسيا
انتقلت رحلة الدعوة إلى الإسلام في روسيا عبر فضاءات جغرافية متباينة: من العراق إلى إيران، فأواسط آسيا، فبلاد بلغار الفولجا أو أرض الصقالبة، إلى الأراضي الروسية، فأراضي مملكة الخزر. ثمة من يضيف إلى ذلك حلقة بين الأراضي الروسية ومملكة الخزر، وصل فيها ابن فضلان إلى شبه جزيرة اسكندنافيا على مشارف القطب الشمالي. من فارس إلى أواسط آسيا
في مستهل الرحلة يعفينا ابن فضلان من التفاصيل؛ فلا يسطر في فارس سوى خط سير الرحلة؛ فيعرفنا في عدة سطور بالمدن الإيرانية التي مر عليها طريقه لتدخل الرحلة إقليم ما بين نهري جيحون وسيحون، ولم يسجل ابن فضلان في هذه البيئة الشاسعة سوى بعض ملاحظات عابرة؛ وهو ما قد يرجع إلى معرفة هذا الطريق ومعالمه من قبل رحالة سابقين، أو ادخار الكتابة بالتفصيل لحين الوصول إلى المقصد الحقيقي للرحلة؛ وهو أرض البلغار وروسيا. وفي منطقة الانتقال بين خوارزم والترك في أواسط آسيا تصبح الصدقة للسائل والعابر هي السماح بالجلوس إلى النار ليصطلي، فيرصد ابن فضلان ثقافة الملبس؛ فلا تبدو من الرجل بسبب كثافة ملابسه سوى عينيه، وناقش بشكل أولي فكرة التكيف المناخي. وفي المسير يبدأ ابن فضلان في مواجهة أول أسئلة البيئة الوثنية حينما يسأله رجل: "قل لربك ما الذي يريده منا لكي يرفع عنا هذا البرد؟ فيجيبه ابن فضلان: يريدكم أن تقولوا: لا إله إلا الله، فيجيب الرجل: لو علمنا أن ذلك سيجدي لقلناها"، ولا يعلق ابن فضلان على هذا الحوار المقتضب بشيء! ويسأله بعضهم: "ألربنا امرأة؟"، فيستعظم ابن فضلان الأمر، ويستغفر الله ويعظمه، ويردد التركي خلفه الاستغفار والتعظيم. وينتقل ابن فضلان إلى رصد العادات الزواجية في أرض الترك وما يرتبط بها من تقاليد، وكذلك المراسم الجنائزية والوراثية غير المتشابهة مع المبادئ الإسلامية، فضلا عن سيادة السحر. وبالتوغل نحو الشمال والاقتراب من أراضي البلغار يلاقي ابن فضلان أقوامًا تتعدد لديهم الآلهة، وعنهم يقول: "ورأينا أقوامًا تعبد الحيات، وأقوامًا يعبدون السمك، ومنهم من يزعم أن له اثني عشر ربًّا: للشتاء رب وللصيف رب وللمطر رب... إلخ. والرب الذي في السماء أكبرهم، إلا أنه يجتمع مع هؤلاء باتفاق ويرضي كل واحد منهم.. تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا". لدى بلغار الفولجا
ويصل ابن فضلان إلى البلغار ويستقبلهم ملكهم بترحاب، ويقول في ذلك: "فلما صرنا منه (ملك البلغار) على بعد فرسخين تلقانا هو بنفسه؛ فلما رآنا نزل فخر ساجدًا شكرًا لله جل وعز، وكان في كمه دراهم فنثرها علينا، ونصب لنا قبابًا فنزلناها. وقرأت عليهم كتاب أمير المؤمنين، والترجمان يترجم حرفًا حرفًا، فلما انتهيت كبروا جميعًا تكبيرة ارتجت لها الأرض". ويحتفي ملك الصقالبة بالبعثة العباسية في فنون مختلفة من الطعام ومراسم الاحتفال بالوفد المهيب. وسمّى ملك الصقالبة نفسه باسم "جعفر" تيمنًا باسم أمير المؤمنين الخليفة العباسي، وغيّر اسم أبيه إلى "عبد الله"؛ فصار يُنادى على المنبر "جعفر بن عبد الله، أمير البلغار"، بدلاً من "ألموش بن يلطوار". وبعد ثلاثة أيام وقعت أزمة بين وفد ابن فضلان وأمير البلغار، حينما قرأ الأخير نص الرسالة الآتية من أمير المؤمنين إليه، وفيها حديث عن أربعة آلاف دينار أرسلت له لبناء مسجد وقلعة حصينة. وشرح ابن فضلان للملك الغاضب أن عمال خوارزم أعاقوا تحصيل الأموال وسيقع بهم العقاب، ولم يكن أمامهم إلا إكمال الرحلة لبلوغ الهدف الأسمى، غير أن سوءا من الفهم قد وقع، ودام لعدة أيام بين أمير البلغار وابن فضلان. ويفسر لنا المؤرخ الروسي رافيل بخارييف في كتابه القيّم "الإسلام فى روسيا.. الفصول الأربعة" أن الغضب الذي وقع لملك البلغار ليس طمعًا في المال؛ إذ إن مملكة البلغار كانت في رغد من العيش، كما أن الأربعة آلاف درهم ليست مطمعًا لملك بمكانة يلطوار، وإنما كان المقصود هو التبرك بهذه الأموال. ويستند بخارييف في ذلك إلى نص رسالة ابن فضلان نفسه التي جاء فيها قول ملك البلغار لابن فضلان: "تعلم أن الخليفة أطال الله بقاءه لو بعث إلي جيشًا أكان يقدر عليّ؟ قلت: لا، قال : فأمير خراسان؟ قلت: لا، قال: أليس لبعد المسافة وما بيننا من قبائل الكفار؟ قلت: بلى، قال: فوالله إني لبمكاني البعيد الذي تراني فيه أخاف أن يبلغه عني شيء يكرهه فيدعو عليّ فأهلك بمكاني وهو في مملكته"! ومن النقاط المهمة في محطة ابن فضلان في أرض البلغار هي أن الإسلام كان معروفًا لديهم من مصادر فارسية وتركية. وكما يشير رافيل بخارييف أنه عند وقوع الخلاف على الأموال التي لم يجلبها ابن فضلان كان ملك البلغار ينادي ابن فضلان تهكمًا بـ"أبو بكر الصديق"؛ فهمًا منه أن معنى الصديق يعني "الصدق"؛ وهو ما كان مداعبة ثقيلة لابن فضلان (الذي لم يأتِ بأموال الخليفة)، ولكنه يؤكد على أن أحوال صحابة الرسول –صلى الله عليه وسلم- وسيرتهم كانت معروفة للبلغار قبل قدوم بعثة ابن فضلان. في روسيا
استحوذت مشاهدات ابن فضلان للشعب الروسي على الضفة الغربية لنهر الفولجا على أكبر اهتمام من المستشرقين والباحثين الأوربيين. وكان اهتمام عديد من الكتاب الأسكندنافيين بالرحلة لدعم نظرية الأصل الأسكندنافي للجنس الروسي، ومساندة فكرة أن القبائل الروسية التي شكلت نواة الدولة الروسية في العصور الوسطى هي من شبه جزيرة أسكندنافيا ومن أصول لقبائل الفيكينج، وإن كان هناك خلاف تفصيلي في استبيان إلى أي فرع من فروع الفيكينج ينتمي الروس.. هل لفيكينج الدانمارك أم للنرويج أم للسويد؟ وقد صاغ هؤلاء الباحثون الأدلة على أصل الروس الأسكندنافي بناء على مشاهدات ابن فضلان مثل: 1- بناء البيوت الخشبية وعبادة الأصنام الخشبية، وهو تقليد يميز قبائل الفيكينج عمن سواها. 2- ما ذكره ابن فضلان من ولع التجار الروس بالدنانير والدراهم الفضية العربية؛ وهو ما دعمته الأبحاث الأركيولوجية التي وجدت شيوعًا بالغًا للعملات العربية في شرق أسكندنافيا ومنطقة بحر البلطيق. 3- ما سجلته مشاهد ابن فضلان للمراسم الجنائزية الروسية، وبصفة خاصة حرق الجثث في مراكب؛ وهو التقليد المتبع لدى الأسكندنافيين منذ القرن السادس الميلادي. وكذلك اتخاذ البشر قربانًا للآلهة عند موت أحد كبار القوم، فتحرق جاريته معه، وهو مستوى راقٍ من مستويات التضحية للآلهة لدى الفيكينج. وفي المقابل يفند كثير من الباحثين الروس هذه الاحتمالات تحت فكرة تداخل العادات والتقاليد الدينية والاختلاط الفكري؛ بسبب حركة التجارة بين الثقافات المختلفة وقت رحلة ابن فضلان ما بين ثقافة بلغارية وخزرية وسلافية. وعلى الرغم من ذلك لا يمكننا الاستمرار في قراءة النص في الجزء الخاص بالمشاهدات الروسية دون أن يداخلنا شعور بأن كثيرًا مما رواه ابن فضلان عن الشعب الروسي ربما سمعه دون أن يراه! حيث تخلو المعلومات من المصادر المباشرة؛ فيحل السرد محل الحوار، ويختفي سؤال الترجمان في كثير من المعلومات. كما تغيب المشاهد الحركية عن محتوى السرد؛ فتختفي مفردات مثل "ركبنا، وسرنا، وقابلنا" في مقابل مفردات تقريرية مبهمة المصدر مثل "وعندهم، وهم يفعلون... إلخ". فلا يتبين هل يرصد ابن فضلان ما يشاهد أم يعيد كتابة قصص سمعها من مصدر آخر؟ كما تتداخل السمات الأنثروبولوجية بين السلافيين والأسكندنافيين؛ فيختلط الأمر على القارئ عمن يتحدث ابن فضلان، وبالأحرى أين هو المكان الذي يسجل منه مشاهداته؟ هل على نهر الفولجا في قلب روسيا الحالية أم على بحيرة لادوجا على حدود أسكندنافيا؟ وستظل مشاهدته الأنثروبولوجية للشعب الروسي محل إعادة قراءة وتفسير لفترة قادمة من الزمن. أما الجزء المتبقي من رسالة ابن فضلان عن مشاهداته في مملكة الخزر فلا يزيد عن نحو 5% من إجمالي ما دوّنه في رسالته عن شعوب رحلته. ولا تشتمل هذه النسبة إلا على ذكر ملك الخزر دون شعبه، ملقيًا الضوء على اسمه، وكنيته، وملبسه، وطرائق تنزهه، وجواريه وهيئتهن، وكذلك المراسم الجنائزية لموته. وهنا أيضًا لا نتبين ما إذا كان ابن فضلان ما زال واقفا على نهر الفولجا في أرض البلغار يعيد كتابة ما روي له من معلومات لمصادر ثانوية وليست أصيلة أم أنه توغل في أرض الخزر ويكتب من مشاهداته؟ تعليق على الرسالة والرواية كرشتون
وفي النهاية لا يخلو إدراكنا للرحلة من بعض المفارقات؛ أهمها: - أن الرحلة لم تكن أول من قدم الإسلام إلى بلغار الفولغا؛ فمن شأن ذلك أن يبخس حقوق التجار الذين قدموا -بسلاسة متناهية- المبادئ العامة للإسلام، وأهمها تلك القائمة على التوحيد وحسن المعاملة، وقد خط هؤلاء التجار الطريق الطويل بين بغداد وممالك آسيا الوسطى من ناحية وبلاد البلغار والقبائل الروسية من ناحية ثانية. وفضل الرحلة ماثل في الأساس في توقيع "الاتفاق الرسمي" بين ملك البلغار والخليفة العباسي في نقل الأفكار الإسلامية إلى النخبة الحاكمة في بلاد البلغار. ومع اعتناق هذه النخبة للإسلام مارس البلغار الشعائر الإسلامية مخلوطة بالأعراف والتقاليد والعادات لعقود طويلة تالية، إلى أن تسللت برشاقة الأفكار الجديدة الآتية من مدرسة بخارى (المركز المنير في قلب آسيا) لتصلح كثيرا من الأعطاب في الفهم. - أن الرحلة لم تقدم الإسلام إلى روسيا؛ ففي ذلك التعبير المجازي مغالطة جغرافية؛ لأن ابن فضلان قدم رسالة الإسلام إلى شعب البلغار. وينتمي البلغار إلى أتراك آسيا الوسطى، ومنها تحركوا نحو نهر الفولغا واستعمروا ضفافه. وآخر حدود لروسيا في ذلك الزمان عند جبال الأورال. وبالتالي كانت روسيا مجرد مملكة مجاورة لمملكة بلغار الفولغا. واستمرت العلاقة ندية بين بلغار الفولغا والروس الذين طمعوا في ثرواتهم وأرضهم، وظلوا يتحينون الفرصة من بداية القرن العاشر إلى منتصف القرن السادس عشر (أكثر من 650 سنة)، إلى أن تمكن القيصر الروسي إيفان الرهيب من إخضاع مسلمي الفولجا؛ فأسقط عاصمتهم كازان في 1552. بل إن بعض الباحثين يرون في اعتناق روسيا للمسيحية (988) مجرد ردة فعل لاعتناق البلغار للإسلام كنوع من التميز الديني أمام الأعداء المسلمين. وهكذا فإن الحديث عن تقديم رحلة ابن فضلان إلى روسيا يتخطى 650 سنة من الاستقلال السياسي والحضاري لمسلمي روسيا. ويهضم جزءا مهما من اعتزاز مسلمي روسيا على ضفاف الفولغا بفصل مهم من تميزهم الديني قبل الضم القسري لأراضيهم تحت السيطرة الروسية. - في الوقت الذي ينقل إلينا الجزء المدون من رحلة ابن فضلان إشارات مباشرة بالتفوق الحضاري للمنبع الذي أتى منه ابن فضلان تؤدي رواية كريشتون الدور العكسي. وفي ذلك يلاحظ بعض النقاد (محمد الشوكاني 2001) أن القارئ العربي سيقف متسائلا عن مدى براءة هذا الرحلة -أو بالأحرى ترقيع الرحلة- من الشيغونية الغربية. فالحوار في العمل الروائي حوار تثقيفي يقوم فيه ابن فضلان بانتمائه الأيدلوجي والعرقي المختلف بدور الشاهد على نبل الإنسان الغربي الساعي إلى الخير والحرية. وبدلا من أن يكون إكمال النص عربيا ليتحقق أدب ما بعد الكولونيالية فإن هذا النوع من الكتابة -الذي يعاد فيه الاعتبار إلى تاريخ وثقافة الشعوب التي ظلمها الاستعمار- أعاد الحياة إلى ملحمة بيولف Beowulf الأنجلوساكسونية بمزجها مع رحلة ابن فضلان بشكل قد يعتبرها البعض محاولة جادة للحوار الحضاري، ويعتبرها البعض الآخر تأكيدا لتفوق العالم الغربي على الإسلامي في العصور الوسطى التي طالما قال التاريخ بأنها كانت عصور ظلام أوربية. وتبقى الأسئلة كثيرة: كيف وأين فقدت باقي أجزاء رحلة ابن فضلان؟ وهل امتدت يد ما لتحذف النصف الثاني من الرحلة لما فيه من أفكار نظرت إلى "الآخر" المختلف عقائديا نظرة تعاطف وتفاهم حسبما يدعي البعض؟! ولماذا لم يقدم عمل أدبي وفني بلسان عربي يسمح بتخيل الجزء المفقود نقدم فيه رؤيتنا للعالم؟ الثابت أن الرحلة حصلت على كمية معتبرة من الاهتمام الغربي؛ وهو ما جعلنا نرجع إليها، فنعيد قراءتها برؤية مختلفة نبهنا إليها "الآخر"، وعلينا أن نشكره على ذلك! الأعمال الروائية حوله
فيلم المحارب الثالث عشر شملت رحلة بن فضلان أساساً لرواية مايكل كريتشتون أكلة الموتى Eaters of the Dead و التي صورت كفيلم روائي بإسم "المحارب الثالث عشر" The 13th Warrior حيث قام أنتونيو بانديراس Antonio Banderas بدور بن فضلان. تركمنستان
2007/5/19
.. 1 التعليقات
.. رابط
اوغو ز خان
2007/5/19
.. 0 التعليقات
.. رابط
اوغو ز خان هو مؤسس الامبراطورية الهونية التركية, والده تيومان- خان ابن بلغار خان, والدته اي- هان. عظيم ببطولاته و انتصارانه و بواسطة ملحمة "اوغوز- خان" اصبح ملكا على القوم التركي . اوغوز- خان هو الطفل الذي جاءت به اي- هان الى الدنيا و الذي اعطاه والده تيومان اسم " مته", كان اجمل من ملاك , ذو شفاه قرمزية و عينان زرقاوتان و حواجب سود و شعر اسود. رضع حليب امه مرة واحدة فقط ثم بدأ بالكلام و طلب لحما نيئا و حليب خيل ليشربه, مشى في يومه الاربعين , بدأ بالمصارعة و ركب الخيل و صيد الوعل. لم يكن هذا طفلا فحسب , كان و كأنه عاصفة, لم تكن تسعه الدنيا , و بعد ايام و ليالي غدا رجلا لا يلوى له ذراع , عريض المنكبين, ذو خصر ذئبي . هذا الرجل المقدام عند وصوله لسن الشباب كان قد ظهر في احدى الغابات المجاورة وحش ينشد الرعب في المنطقة, انتظر هذا الوحش بمفرده في الغابة و صارعه و استطاع قتله و قطع رأسه . احتفلت العشائر التركية بهذا العيد, عيد الخلاص من الوحش , و اجتمع امراء العشائر و قرروا ظهور البطل الذي يجمعهم تحت راية واحدة و بدأوا بالتجمع حوله تحت الراية الزرقاء.( اللتي الآن هي اللون الرمز للتركمان) مته الذي عرف باسم اوغوز- خان كان قد نصب خيمته المحتشمة فوق جبل الجليد و عندما كان ينجلي غسق الفجر دخل شعاع شمسي الى الخيمة و خرج من هذا الشعاع ذئب كبير ذو وبر رمادي و قال لاوغوز خان " أيها الاوغوز من الان فصاعدا سامشي انا في المقدمة " فجمع اوغوز- خان جيشه و تعقب اثر الذئب . (لهذا يعد الذئب هو الحيوان الرمزي للجميع اقوام الترك ) تجول اوغوز خان في اصقاع كثيرة من الارض متابعا اثر و خطوات الذئب, حارب حروبا عديدة و فتح بلدانا كثيرة و مد حدود الدولة التركية الكبيرة التي اسسها من بحر اليابان حتى نهر الفولغا. و انتصر على الصينيين و الحق بهم هزائم كثيرة. وكان اوغوز خان قد جمع القبائل التركية في بوتقة واحدة و سموه الاتراك ب" تانري قوت " التي تعني قدرة السماء, و بعد ان عين أمراء القبجاق, القارلق, القالاج, و قانقلي ولاة على البلاد التي فتحها رجع قافلا الى بلاده. كان اوغوز خان قد تزوج مرتين . في البداية عندما كان يتضرع الى الله ظهر نور امامه و خرجت منه فتاة جميلة مثل جمال القمر. و الشامة الموجودة على وجهها كانت تشع مثل الماس و حين تضحك و كأن السماوات الزرقاء تضحك معها, و حين تبكي و كأن القوم التركي كله يبكي. لقد أغرم اوغوز خان بهذه الفتاة و اختارها زوجة له, و اعطى لها اسم " اشق- خان " وولدت له ثلاث صبيان هم: Gun- Ay- Yildiz. و بعد سنين طويلة و عندما كان اوغوز خان في يوم ما يصطاد في احدى الغابات نقابل مع فتاة نادرة الجمال شعرها يشبه انصباب مياه النهر البلوري أما عيناها فكانتا تشبه بلا رقيب زرقة السماء , فأحبها الاوغوز و تزوجها و أنجب منها ثلاث صبيان هم: Gok- Dag- Deniz. كان الى جانب اوغوز خان عالم ابيض اللحى اسمه " اولوغ ترك " كظله لا يفارقه, كان يشاوره في كل امر قبل اتيانه. في احدى الليالي شاهد اولوغ في منامه قوسا من الذهب و ثلاثة سهام من الفضة, القوس كان يمتد من شروق الشمس الى غروبها و السهام الفضية كانت متجهة الى الشمال. في اليوم التالي تحدث العالم اولوغ ترك عن هذا الحلم الى الاوغوز و قدم له نصيحة. فجمع اوغوز خان اولاده و ارسل اولاده الثلاثة الكبار باتجاه الشرق , اما الثلاثة الصغار فأرسلهم باتجاه الغرب. عثر كل من: كون و اي و يلدز في طريقهم على قوس من الذهب, و بدورهم وجد كل من: كوك و ضاغ و دنيز ثلاثة سهام من الفضة. و احضروها الى والدهم الذي جمع المجلس الكبير " بويوك قورلتاي " و قام بتوزيع اراضي مملكته الشاسعة الواسعة التي استولى عليها بتجميع القبائل التركية ال24 تحت راية واحدة بين ابنائه الستة بحضور مجلسه الكبير و قومه قائلا: ( أيها الأبناء.....عشت كثيرا, حاربت مليا, رميت سهاما كثيرة, و هززت سيوفا كثيرة, أبكيت أعدائي و أضحكت الأصدقاء, هذا و اني أديت ما علي من الواجبات تجاه رب السماء, أعطيكم الان وطنيو عيشوا فوق هذا التراب بعلم و دراية و صحة و سعادة و لا تخرجوا عن أوامر رب السماء) و أغمض عيناه الملونتان بالازرق على الدنيا الزائلة الفانية تاريخ مدينة حلب
2007/5/19
.. 0 التعليقات
.. رابط
Syria
2007/4/20
.. 0 التعليقات
.. رابط
سوريا احبك دائما
2007/4/7
.. 0 التعليقات
.. رابط
BOZKUROT
2007/4/7
.. 0 التعليقات
.. رابط
الدولة العثمانية
2007/4/7
.. 0 التعليقات
.. رابط
الدولة العثمانية في أقصى امتدادها اللغة الرسمية التركية و العربية العاصمة إستانبول (القسطنطينية) المساحة (6.3 ميل مربع سنة (1902) / 19.9 ميل مربع سنة 1595 كاقصى امتداد) سنة تأسيس الدولة 1299 سنة انهيار الدولة 29 أكتوبر 1929 الدولة العثمانية في أقصى اتساعها من 1560 حتى 1682مالعثمانيون، آل عثمان، الأتراك: سلالة تركية حكمت في تركيا (البلقان و الأناضول) و في أراض واسعة أخرى، مابين سنوات 1280-1922 م. المقر: ياني شهير: 1280-1366 م، إدرنة (إدرين): 1366-1453 م، استانبول (القسطنطينية): منذ 1453 م. أصولهم ونشأة الدولة ينحدر العثمانيون من قبائل الغز (أوغوز) التركمانية، مع موجة الغارات المغولية تحولوا عن مواطنهم في منغوليا إلى ناحية الغرب. أقامو منذ 1237 م إمارة حربية في بتيينيا (شمال الأناضول، و مقابل جزر القرم). تمكنوا بعدها من إزاحة السلاجقة عن منطقة الأناضول. في عهد السلطان عثمان الأول (عثمان بن ارطغل) (1280-1300 م)، و الذي حملت الأسرة اسمه، ثم خلفاءه من بعده، توسعت المملكة على حساب مملكة بيزنطة (فتح بورصة: 1376 م، إدرين: 1361 م). سنة 1354 م وضع العثمانيون أقدامهم لأول مرة على أرض البلقان. كانت مدينة غاليبولي (في تركية) قاعدتهم الأولى. شكل العثمانيون وحدات خاصة عرفت باسم الإنكشارية (كان أكثر أعضاءها من منطقة البلقان). تمكنوا بفضل هذه القوات الجديدة من التوسع سريعا في البلقان و الأناضول معا (معركة نيكبوليس: 1389 م). إلا أنهم منوا بهزيمة أمام قوات تيمورلنك في أنقرة سنة 1402 م. تلت هذه الهزيمة فترة اضطرابات و قلائل سياسية. استعادت الدولة توازنها و تواصلت سياسة التوسع في عهد مراد الثاني (1421-1451 م) ثم محمد الفاتح (1451-1481 م) والذي استطاع أن يفتح القسطنطينية سنة 1453 م و ينهي بذالك قرونا من التواجد البيزنطي المسيحي في المنطقة. توسع الدولة أصبح العثمانيون القوة الرائدة في العالم الإسلامي. حاولوا غزوا جنوب إيطاليا سنوات 1480/81 م. تمكن السلطان سليم الاول (1512-1520 م) من فتح العراق:1514 وكل بلاد الشام و فلسطين: 1516 م، مصر: 1517 م، ثم جزيرة العرب و الحجاز أخيراً. انتصر على الصفويين في معركة جيلدران و استولى على أذربيجان. بلغت الدولة أوجها في عهد ابنه سليمان القانوني (1520-1566 م) الذي واصل فتوح البلقان (المجر: 1519 م ثم حصار فيينا)، وفتح اليمن عام 1532إستولى بعدها على الساحل الصومالي من البحر الأحمر واستطاع بناء اسطول بحري لبسط سيطرته على البحر المتوسط بمساعدة خير الدين بربروسا الذي قدم ولاءه للسلطان (بعد 1552 م تم اخضاع دول المغرب الثلاث: الجزائر، تونس ثم ليبيا حيث أخضعت طرابلس في حدود عام 1551). فأصبحت الدولة تمتد على معظم ما يشكل اليوم العالم العربي بإستثناء وسط الجزيرة ومراكش وعُمان بإلإضافة إلى إمتدادها في وسط آسيا وجنوب شرق أوروبا. التراجع بعد سنة 1566 م أصبح الملك في أيدي سلاطين عاجزين أو غير مؤهلين. ثم منذ 1656 م أصبحت السلطة بين أيدي كبير الوزراء (وزيري أعظم) أو كبار القادة الإنكشاريين. بدأت مع هذه الفترة مرحلة الانحطاط السياسي و الثقافي. كان العثمانيون في صراع دائم مع الهبسبورغ، ملوك النمسا (حصار فيينا: 1683 م)، إلا أن مراكز القوى تغيرت، منذ 1700 م تحول وضع العثمانييين من الهجوم إلى الدفاع. تم إعادة هيكلة الدولة في عهد السلطانين سليم الثالث (1789-1807 م) ثم محمود الثاني (1808-1839 م) من بعده، رغم هذا استمر وضع الدولة في الانحلال. أعلنت التنظيمات سنة 1839 م وهي إصلاحات على الطريقة الأوروبية. أنهى السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909 م) هذه الإصلاحات بطريقة استبدادية، نتيجة لذلك استعدى السلطان عليه كل القوى الوطنية في تركيا. سنة 1922 م تم خلع آخر السلاطين محمد السادس (1918-1922 م). وأخيرا ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيا في 1924 م. قائمة السلاطين الحاكم الحياة الحكم 1 عثمان بن ارطغل 1258-1324 1299-1326 2 اورخان غازي ....-.... 1326-1359 3 مراد الاول 1326-1389 1359-1389 4 بايزيد الاول الصاعقة 1357-1403 1389-1402 5 محمد الاول السيد 1387-1421 1402-1421 6 مراد الثاني 1402-1451 1421-1451 7 محمد الفاتح الثاني 1432-1481 1451-1481 8 بايزيد الثاني 1452-1512 1481-1512 9 سليم الاول 1466-1520 1512-1520 10 سليمان القانوني سليمان الاول 1495-1566 1520-1566 11 سليم الثاني 1524-1574 1566-1574 12 مراد الثالث 1546-1595 1574-1595 13 محمد الثالث 1566-1603 1595-1603 14 احمد الاول 1590-1617 1603-1617 15 مصطفى الاول 1591-1639 1617-1618 16 عثمان الثاني 1604-1622 1618-1622 15-2 مصطفى الاول 1591-1639 1622-1623 17 مراد الرابع 1609-1640 1623-1640 18 ابراهيم الاول 1615-1648 1640-1648 19 محمد الرابع 1642-1693 1648-1687 20 سليمان الثاني 1642-1691 1687-1691 21 احمد الثاني 1643-1695 1691-1695 22 مصطفى الثاني 1664-1703 1695-1703 23 احمد الثالث 1673-1736 1703-1730 24 محمود الاول 1696-1754 1730-1754 25 عثمان الثالث 1696-1757 1754-1757 26 مصطفى الثالث 1717-1774 1757-1774 27 عبد الحميد الاول 1725-1789 1774-1789 28 سليم الثالث 1761-1808 1789-1807 29 مصطفى الرابع 1779-1808 1807-1808 30 محمود الثاني 1785-1839 1808-1839 31 عبد المجيد الاول 1823-1861 1839-1861 32 عبد العزيز الاول 1830-1876 1861-1876 33 مراد الخامس 1840-1904 1876-1876 34 عبد الحميد الثاني 1842-1918 1876-1909 35 محمد الخامس 1844-1918 1909-1918 36 محمد السادس 1861-1926 1918-1922 37 عبد المجيد الثاني 1868-1944 1922-1924 نوروز ـ زهرة الأوغوز
2007/4/6
.. 0 التعليقات
.. رابط
نوروز ـ زهرة الأوغوز (الغز) بقلم الكاتبة: نورمَمَد ( نور محمد ) ﮔولالَك/ تركمانستان ترجم النص في مركز الكاشغري أنه نوروز عيد الربيع، العيد الذي نحتفل به في أماكن متعددة وباسماء مختلفة. يهبط نوروز على الأرض في الربيع الأخر، فتعود أوراق الشجر المتيبسة الى النمو من جديد... أنه عودة الحياة الى الطبيعة، أنه بشارة التجدّد. يأتي أحتفال شعوبنا (الناطقة بالتركية) بهذا العيد من أزمنة موغلة في القدم، ألا أننا لن نبدء بتعقب نوروز من التاريخ متجهين الى الحاضر كما جرت العادة عليه، بل على العكس، سنقوم هذه المرة بتتبع نوروز أنطلاقآ من يومنا هذا بأتجاه التاريخ. يمكن ان يكون نوروز هو العيد المشترك الوحيد، الذي أصبح الى جانب الأحتفال المشترك به عنصر بحث مشترك، فهو يعرف في كل البقاع التي تحتفل به ( يوم 21 مارس/أذار ) بالضبط بنفس الأسم نوروز. من الوهلة الأولى، حيث أخذ هذا العيد أسمه من الوجود والطبيعة، ومما يعيشه الناس في أثناءه من أفراح ومحبة، فأن المعنى الوحيد الذي يمكننا أن نستخلصه من اسمه، هو أنه يظهر خاصية هذا العيد في توحيد الشعوب، وفي نفس الوقت هو أثباته للتكامل الثقافي للشعوب التي تحتفل بأعياد نوروز. نعم، ففي مساحة جغرافية شاسعة هذه التي يتم الأحتفال فيها بهذا العيد، لا يوجد عند البحث شيئ أخر مشترك يتم الأحتفال به عند حلول نوروز. طبيعي أن الشعوب المنحدرة من أصول تركية مع جيرانهم من الطاجيك والفرس والعرب، كلهم يحتفلون بهذا العيد. كما أن علينا ذكر حقيقة أخرى أيضآ، فمن خلال البحوث الأجتماعية عن كلمة نوروز وسلوك الطرق الأثنولوجية الى منتهاها، سنجد أنها ستوصلنا الى نفس النتيجة.... لذا أود أن أوضح من البداية ان معنى هذه الكلمة بالتأكيد هي الزهرة الجديدة أو اليوم الجديد أو عودة الحياة، في النهاية هو يعني التجديد. كما ذكرنا قبل قليل، فأننا سنبحث في كيفية الأحتفال بهذا العيد من يومنا هذا الى الأيام البعيدة في التاريخ الماضي، حيث اليوم بالذات في تركمانستان يتم الأحتفال بهذا العيد في 21 أذار بأسم عيد نوروز ( Nevruz ). من جانب الدولة (تركمانستان) فأنها بتخصيصها يوم واحد كعطلة رسمية ليوم نوروز جعلت منه عيدآ وطنيآ. في نوروز تتزين المدن والقرى بالأعلام الزاهية بمختلف الألوان، ويمكن مشاهدة الألوان البرّاقة الخاصة بالتركمان، الأخضر، الأحمر، الأصفر، الأزرق، هذه يمكن مشاهدتها في كل مكان.... هناك أيضآ لون سنبلة الحنطة الخضراء، التي أكتمل نموها للتو ( اللون الأخضر الحشيشي )، فأنها تدل على بريق الحياة. وكما هو معروف فأن السنابل الخضراء المكتملة النمو هي علامة لحلول الربيع ونوروز. خاصية أخرى لعيد نوروز هي أكلة خاصة تحضر من سنابل الحنطة الخضراء، تسمى بأكلة سَمَنى ( semen )... في نفس الوقت فأن هذا العيد هو عيد الالوان والأحياء. قبل 21 مارس بيومين تنظف البيوت وتهيئ، أما في يوم العيد فيطبخ الرز ( بالطريقة التركمانستانية الشهيرة ) وتحضر المعجنات، ويتم دعوة الأحبة والأقارب الى الزيارة. في شبابنا كنا نجتمع معآ، كل الأصدقاء، ونحضر الأكلات والحلويات، وليلة نوروز كنا نقضيها بلعب المحيبس أو لعبة رمي الشذرات، لقد بقيت ليلة نوروز من أجمل الليالي في ذاكرتنا. " يا ليت أن لاتنتهي هذه الليلة " جملة كنا نرددها كل الوقت. في بعض الأوقات في هذه الليلة كانت جدتي لأبي أو أحدى العجائز من الجيران، كنّ يحكين لنا عن ايام الشباب أو يحكين القصص والحكايا التركمانية الشعبية. كنا جميعآ نعتقد بأن هذه الليلة هي ليلة المعجزات، لأنه هكذا تعلمنا من أسلافنا.... كل هذا كانت تؤكده العاب المحيبس ورمي الشذرات التي كنا نلعبها في هذه الليلة. فأمنياتنا التي كنا نتمناها في تلك الليلة، كنا نعتقد جازمين بتحققها، ومع رمي الشذرات كنا نردد هذه الأسطر: حضر نوروز، حضر الصيف جاءت الزرازير، جاءت الأنغام لقد أسمع البلبل غناءه، للرجال الجالسين هناك أنه ربيعُ نوروز، حيث تغرس الأزهار الفتية أيها الفتيان والفتيات، أنه زمن أختيار الحبيب انطلقت الخيول الكحلية، وهي تنفض برؤوسها وظل قلبي مجروحآ، لأنك لم تحضر مع نوروز منتصف الظهيرة سيتجمهر الناس هناك البنات يرابطن في البيوت ليلة نوروز ففي ليلة نوروز، لايفارق الحبيب حبيبه هناك الكثير من الشواهد والحقائق مما تعطي معنآ لهذا العيد، يمكننا أن نسوقها الى جانب الأحتفاء الكبير به. الناس يسمون هذا العيد بـ " 90 ملأنة " ( نهاية الأشواط ) ويعنون بها نهاية هذا الشتاء، أو " 90 ملأنة بدفن سنتها في الأرض " وتعني أنه في نهاية الشتاء تدفن سنة ذلك الشتاء في الأرض. هذه العبارات تتناسب مع حلول الجمرات في الأناضول، والجمرات كما هو معروف هي أن الدفئ يدخل في البداية الى الهواء، وبعدها الى الماء، وبعدها الى التراب.... وهذه التداخلات فتراتها معلومة، كل واحدة من الجمرات تستغرق سبعة ايام. يعني ذلك أن يوم نوروز يتطابق في الأناضول مع نفس اليوم ( مقارنة بتركمانستان ) أي 21 أذار. السبب هو ان الـ zahmire ( المربعانية ) المتعلقة بهذا الموسم تبدء من 20 كانون الأول الى 5 شباط ( ﺍﻠﭽلّة الكبيرة ) ثم تستمر 15 يومآ بعدها وتسمى بالصغيرة ( ﺍﻠﭽلّة الصغيرة )، بعد أنتهاء الصغيرة تبدء الجمرات... ثم يأتي نوروز بالضبط يوم 21 أذار. أن المثال السابق الذي استشهدنا به مازال متداولآ بين سكان الأناضول، والشيئ الأكيد في كل ذلك هو أن طبيعة الهواء تبدء بالتغير والأضطراب قبل نوروز، في بعض الحيان تهطل كميات كبيرة من الثلوج، واحيانآ أخرى تهب عواصف قوية مزعجة. هنا يطفوا على ذاكرتي شيئ من أيام الطفولة، حيث كنت أحب مجيئ الربيع، فاكثر فصل احبه هو الربيع. في بعض السنوات وفي نهاية شهر شباط، يكون هبوب الرياح بشكل يؤشر على نهاية الشتاء، عند ذلك الوقت كنت أردد " ما احلى الربيع "، ألا أن جدتي لأبي كانت تقول " لا تفرحي يابنية، أذا لم يأتي نوروز لن يأتي الربيع " وهذه هي الحقيقة، فمع مجيئ نوروز فأن زقزقة صغار العصافير، وثقاء صغار الخرفان والماعز، واحتياء الأعشاب والأزهار والأرض، كلها تبدء تفوح منها رائحة الحياة.... مع حضور هذه المعاني نستطيع أن نقول أن هذا هو نوروز الحقيقي. أن تأخر تغير طبيعة الهواء في بعض بقاع الأرض الى مجيئ نيسان او مايس، رغم أنه يجعل من تاريخ الأحتفال بنوروز مختلفآ، الأ أنه يحتفظ بمعنى الأحتفال به كما نعرفه. على سبيل المثال فان الربيع في سيبيريا يتأخر مجيئه الى مايس وما بعده ( تعني اتراك سيبيريا ). أن أغلبية الشعوب التركية هذا اليوم يشتركون عند مجيئ الربيع بأحتفالهم بنوروز، أي في الغالب يتم الأحتفال بنوروز في يوم 21 اذار. والأن اذا ما عدنا قليلآ الى الوراء لنعطي مثالآ من شاعر القرن الثامن عشر " مختوم قولى " (من أعظم شعراء التركمان في القرن الثامن عشر ). حيث يصف مختوم قولى نوروز هكذا: بحضور نوروز الى العالم فأن الدنيا تعطي الوان الفائدة هذا يعني أن نوروز كان يحتفى به في القرن الثامن عشر بنفس الأسم كما هو حاله اليوم. ومن البيت الشعري نعرف أن نوروز كان في القرن الثامن عشر أيضآ عيدآ للألوان كما هو جارٍ عندنا اليوم. أما في القرن الحادي عشر فلقد كان كبير علماء الشرق "البيروني"، في بلاد الخوارزم ( أحدى الشعوب التركية ) قد كتب بشأن الأحتفالات بعيد نوروز قائلآ "قبل ذلك بيومين يتم تنظيف المنازل، في اليوم التالي يتم تحضير مختلف ألوان الأطعمة"، من هنا نعرف أنه حتى في ذلك العهد كان نوروز عيد التجدد والنظافة والأحتفاء بأنواع الأطعمة. بالرغم من أن هذه المعلومات هي من فترات زمنية مختلفة الا أنها تعطي نفس المعلومات. واذا أحتاج الأمر الى التعريف من جديد فأن نوروز هو عيد الألوان، وعيد الحياة والأخضرار، وعيد رائحة الارض والربيع. قبل الأسلام كانت تقام الأحتفالات بنوروز على أنه نوروز الأوغوز ( وهو الجد الأعلى الذي ينحدر من سلالته الشعب التركماني). أن كون نوروز هو عيد الأوغوز شيئ نجده معروفآ بين شعب تركمانستان حتى هذا اليوم. في رواية بلاد الأوغوز للكاتب نور ممدالدين، عندما يصف أحداث الفترة التي دخل فيها التركمان الى الأسلام، نجد أن عيد نوروز كان يسمى بعيد الأوغوز. أضافة الى ذلك كله فأن الفتيات التركمانيات كن يلقين مع الألعاب القومية مثل هذه الأبيات ليلة نوروز: حضر أوغوز، حضر الصيف تسربت الأنغام من العالم في ليلة الأوغوز هذه دخل الحياء الى قلب الفتاة أن كوننا قد بدلنا اليوم الأنشودة التركمانية القديمة " حضر اوغوز، حضر الصيف" الى " حضر نوروز، حضر الصيف" فذلك ليس ذو تأثير كبير( على كون نوروز هو عيد الأوغوز ). فحسب قناعتنا يمكن أن تكون الفترة مابين القرن العاشر والحادي عشر هي الفترة التي بدء فيها أستبدال أسم العيد من " عيد الأوغوز " الى " عيد نوروز ". أن أول اثباتات قناعتنا الأخيرة حول أستبدال الأسم، هو تبني الدوليتن القره خانلية والسلجوقية اللغة الفارسية في تلك الفترة. فكلمة نوروز قد اخذت من اللغة الفارسية، لتتحول بعدها الى ثقافة مشتركة لشعوب الشرق يتقاسمونها في ذاكرتهم تحت أسم نوروز. كانت هناك رواية تتدوال في أوساط الشعب التركماني تتعلق بمنشأ عيد الأوغوز أو يوم أوغوز. ففي رواية بلاد الأوغوز أيضآ هناك حادثة مقتضبة تتعلق بمنشأ يوم أوغوز. حسب هذه الرواية فأنه كان على كل امير من أمراء الأوغوز أن يحصل على فرس قبل أن يتزوج بأحدى الأميرات، فبواسطة الفرس التي حصل عليها كان يحصل على أميرته. فالشجاع أن لم يكن لديه أميرة وفرس كان لا يمكن ان يكون حاقانآ ( حاكمآ ) في يوم من الأيام. ولكن كان هناك أيضآ درجة أخرى غير الحاقان ( الحاكم )، أي حاقان الحاقانات ( السلطان ). لذلك كان من الضروري سلوك طريق الحكمة، وأجتياز أمتحان معلم الحكمة، للوصول الى تلك المرتبة، والشرط واضح. الى حد ذلك اليوم لم يستطع أحد من الحاقانات أن يفلج الصخرة السوداء التي كان على من يريد الحصول على لقب حاقان الحاقانات ( السلطان ) أن يفلجها. في النهاية أستطاع أوغوزخان ( الحاقان أوغوز ) أن يفلجها، وعند سؤال معلم الحكمة عن سر قدرته تلك أجاب أوغوزخان هكذا: " أيا جدي الداهية، في تلك اللحظة فأن جسدي أصابه السكون التام، وقلبي صار وكأنه يريد الأنفلات، ففي لحظة أن شققت الصخرة الى نصفين لو كنت قد لمست لكان تفجرالى نتف وأنتهى". بعدها عادت الصخرة الى حالها الأول ولم يستطيعوا أن يفلقوها ثانية. نعم، مع هذه المعجزة يبدء للعمر يوم جديد، بتلك القدرة فأن الأزهار الناعمة تشق صفائح الجليد الباردة من تحت الثلوج لتخرج يافعة الى الوجود. الأرض الميتة تحيا لتبشر بمجيء الصيف، هذه هي عودة الحياة، نفخ الروح، بداية عمر جديد. في نهاية حادثة أوغوزخان مع الصخرة السوداء، يسأله معلم الحكمة فيقول: " ياولدي الحاقان أي أسم نختار لهذا اليوم؟ " كان جواب أوغوزخان له، ذو علاقة بموضوع بحثنا: " هذا اليوم هو اليوم الذي يعطى فيه وبجوٍ من الغبطة حياة جديدة للجميع، أنه اليوم الذي يحصل فيه طالب الحرية على حريته، لنسمّه يوم الحرية، اليوم الجديد الأتي، يوم النار يوم الأزدهار." بعدها درج الناس على تسمية تلك القدرة بـ كرامة أوغوز، ودرجوا على تسمية ذلك اليوم بيوم أوغوز، المقطع الأصلي من الرواية يقول هكذا: " جرف الرجال الثلج بأيديهم على الفور، كانت الأزهار تشق صفائح الجليد وهي تنمو من تحت، هذه الأزهار كانت تسمى بـ ثاقبة الجليد. الناس أحتسبوا هذا اليوم يوم كرامة لأوغوزخان، واشاعوه يومآ للاحتياء، أما الأزهار ثاقبة الجليد فقد سموها بزهرة أوغوز، وسموا هذا اليوم الذي يعطي الحياة لكل شيئ من جديد بـ يوم أوغوز." في تركمانستان مازالت أفواه الناس تتناقل هذه التسميات، زهرة أوغوز، يوم أوغوز، عيد أوغوز. ومازال تركمان أيران يحتفلون بهذا اليوم على أنه عيد أوغوز، وكل هذا يؤكد على وجود جذور تاريخية لهذه التسميات..... هذا يعني أن نوروز زهرة ويوم للبشرى بالتجديد، واذا ما أوغلنا في تاريخنا كتركمان، فأن نوروز هي زهرة أوغوز التي شقت الجليد لتنمو وتزدهر. ملاحظة: الكتابة داخل الأقواس ( ـ ) وضعها المترجم للتوضيح.
الأسدالباسل : ألب أرسلان - محطم الإمبراطورية البيزنطية
2007/4/6
.. 0 التعليقات
.. رابط
الأسدالباسل : ألب أرسلان - محطم الإمبراطورية البيزنطية مقدمة هناك خلط كبير عند كثير من المسلمين الذين لم يتعرفوا على تاريخ أمتهم المجيد وذلك للأسف الشديد، فإنهم لا يميزون بين القوى المعادية التي حاربت الأمة الإسلامية في العصور والمراحل التاريخية، فهم جميعاً في نظر المسلمين 'صليبيين' وهذا وإن كان المسمى في حقيقته واحد إلا إن التفرقة واجبة للتعرف على فصول الصراع مع كل طرف على حدة وخلفيات وأبعاد وتداعيات هذا الصراع وهل مازال قائماً أم طوته الأيام والليالي، فلقد خاضت الأمة الإسلامية معارك كثيرة ومهولة مع عدوين كلاهما يرفع راية الصليب ويحارب باسمها وتحتها : العدو الأول الفرنجة أو نصارى غرب أوروبا الذين شنوا الحملات الصليبية الشهيرة في أواخر القرن الخامس الهجري '489' هجرية على الشام ومصر بدافع وتحريض مباشر من كرسي البابوية كبير الكاثوليك ولقد استمرت هذه الحملات قرابة القرنين من الزمان ومثلت ذروة الصراع بين الإسلام والنصرانية والشرق والغرب في منتصف العصور الوسطى، أما العدو الثاني : فهم الروم أو الرمان البيزنطيون أو نصارى شرق أوروبا والبلقان حيث الإمبراطورية البيزنطية القديمة العريقة حامية وراعية المذهب الأرثوذكسي، وكانت هذه الإمبراطورية الرومانية قد بسطت نفوذها على الشام والجزيرة الفراتية والأناضول ومصر وليبيا وتونس قبل ظهور الإسلام، وهذه الإمبراطورية هي أو عدو من خارج الجزيرة العربية يصطدم مع المسلمين وكان اللقاء مبكراً جداً في معركة مؤتة سنة '8' هجرية وظل الصراع قائماً بعدها ضد هذه الإمبراطورية وخاض المسلمون معارك رائعة ضدها وحققوا انتصارات عالمية عليها في مؤتة سنة 8 هجرية ثم تبوك سنة 9هجرية ثم اليرموك سنة 13 هجرية وحرر المسلمون الشام والجزيرة ومصر وليبيا وتونس من الرومان في عهد أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولكن ظلت هذه الإمبراطورية قائمة حتى جاء بطلنا الباسل 'ألب أرسلان' فنالت على يديه الهزيمة العالمية التي غيرت مجرى التاريخ وأعادت ترتيب القوى العالمية وتحطمت الإمبراطورية البيزنطية وظلت تترنح بعد ضربة بطلنا الهمام 'ألب أرسلان' حتى خرجت من الساحة الدولية ولم يعد لها أثر ولا قوة . القوة الجديدة وسنة الاستبدال إن لله عز وجل سنناً لا تتبدل ولا تتخلف بإذن الله، وفقه هذه السنن من الأمور الهامة في حياة المسلمين أفراداً وأمماً، لأن هذه السنن من أهم دعائم بقاء الأمم واستمرارها وتمكنها وظهورها، وهذه السنن لا تعرف جوراً ولا محاباة، فهي جارية على خلق الله جميعاً مؤمنهم وكافرهم، فأيما أمة أو جماعة أو أفراد استوفوا شروطها وعملوا بمقتضياتها جرت عليهم السنن وجوداً وعدماً، سالباً وإيجاباً، ومن أعظم هذه السنن سنة الاستبدال التي جعلها الله عز وجل لحفظ دينه ونصرة شريعته . وعمل هذه السنة يقتضى أنه إذا لم يقم الجيل المسلم القائم بأعباء الدين والواجب المناط به تجاه الدعوة والأمة، فإن الله عز وجل يستبدل هذا الجيل ويأتي بالجيل القادر على حمل مسئولية الدين والأمة، وهذا ظاهر صراحة في قوله عز وجل [وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم] سورة 'محمد' الآية '38'، وقد عملت هذه السنة في دولة الخلافة العباسية التي بلغت مبلغاً بعيداً في الضعف والتفكك وتسلط الغير عليها وقد واجهت التحدي الأكبر لوجودها وشرعيتها عندما ظهرت الدولة الفاطمية الباطنية الشيعية والتي استولت على مصر والشام والحجاز واليمن، وأصبح العالم الإسلامي مهيأ لظهور القوة الجديدة التي ستعيد لأمة الإسلام قوتها وشبابها، وكانت هذه القوة الجديدة : قوة السلاجقة وهي قبائل تركية ظهرت منذ أوائل القرن الخامس الهجري في سهول التركستان، وظلت في تقدم وتوسع وانتشار خاصة عندما آلت قيادة هذه القبائل للسلطان 'طغرلبك' الذي وسع نطاق نفوذ السلاجقة وأعلن ولائه الكامل للخليفة العباسي ولأهل السنة عموماً واتسعت دولة السلاجقة لتشمل خراسان وإيران وبلاد ما وراء النهر كلها . كان لظهور هذه القوة الجديدة أثر بعيد على الساحة العالمية خاصة عند القوى المعادية للإسلام وهي ممثلة في الإمبراطورية البيزنطية الصليبية والدولة الفاطمية الشيعية، فكلاهما لا يرغب في قوة جديدة للمسلمين، وبالفعل وقع الصدام بين السلاجقة والبيزنطيين عدة مرات ولكن كانت معركة 'أرزن' على حدود أرمينية سنة 450 هجرية وفيها انتصر السلاجقة انتصارا عظيماً ثبت وضع ومكانة السلاجقة على الساحة الدولية وخريطة القوى العالمية . واستمر 'طغرلبك' في جهاده ونصرته للخلافة العباسية والمسلمين حتى توفاه الله عز وجل سنة 455 هجرية وتولى السلطنة بعده بطلنا الجسور ألب أرسلان . الأسد الباسل هو السلطان الكبير والملك العادل، عضد الدولة، أبو شجاع ألب أرسلان محمد بن جفرى بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق التركمانى، ومعنى ألب أرسلان بالتركية الأسد الباسل وكان حقاً منذ شبابه وقبل ولايته أسد باسلاً شجاعاً يستعين به عمه 'طغرلبك' في المهام الصعبة والجسيمة وكان في منزلة القائد العام للجيوش السلجوقية وهو دون الثلاثين من العمر وقد كلفه عمه 'طغرلبك' بأهم منصب في الدولة السلجوقية ألا وهو منصب حاكم إقليم خراسان المضطرب، فأبدى كفاءة وحزم وعزم شديد في مواجهة التحديات والصعوبات الكثيرة خاصة وأن دولة السلاجقة كانت مازالت بعد في مراحلها الأولى رغم قوتها وشبابها . الخلافات الطارئة لم يكد ألب أرسلان يستلم منصب السلطان حتى دبت خلافات طارئة داخل البيت السلجوقى، حيث ثار عليه بعض أقربائه منهم أخوه سليمان وعمه 'قتلمش' واضطر ألب أرسلان مكرها أن يقاتل الخارجين عليه، وقد نصره الله عز وجل على خصومه على الرغم ما إن عمه قتلمش قد حاربه بتسعين ألفاً، في حين ألب أرسلان كان في اثني عشر ألفاً فقط، ولما علم ألب أرسلان نبأ مقتل عمه في المعركة بكى بشدة وتأسف على نهايته . بعد ذلك انشغل ألب أرسلان في القضاء على بعض الثورات الداخلية التي قام بها بعض حكام الأقاليم فلقد ثار حاكم إقليم 'كرمان' و غيره ،وعانى أيضاً ألب أرسلان من غارات القبائل التركمانية التي لا تنضوي تحت راية أحد وتعيش على السلب والنهب. استراتيجية القيادة الناجحة لقد ورث السلطان ألب أرسلان إمبراطورية عظيمة واسعة الأرجاء تمتد من سهول التركستان إلى ضفاف دجلة، بها الكثير من المدن الكبار والأقاليم الواسعة والشعوب المتباينة، لذلك فلقد كانت مسألة قيادة هذه الإمبراطورية في غاية الصعوبة وتحتاج لاستراتيجية حكيمة وقيادة قديرة، وهذا ما اتبعه الأسد الباسل 'ألب أرسلان' وذلك بإتباع الخطوات الآتية : ـ أولاً :ـ استخدام الرجال الأكفاء وكان ذلك حجر الزاوية في نجاح استراتيجية القيادة عند ألب أرسلان، فلقد استخدم ألب أرسلان في منصب الوزارة وهو أهم منصب في الدولة رجلاً قديراً كان سبب سعادة الدولة السلجوقية وهو الوزير العظيم 'نظام الملك' الذي جمع بين العلم والورع والحنكة السياسية والمقدرة القيادية وحب العلماء والصالحين والزهاد، ولقد استمر نظام الملك وزيراً طوال حكم ألب أرسلان وولده 'ملك شاه' من بعده أي استمر من سنة 455 هجرية ـ 485 هجرية، وهذا يؤكد على مدى أهمية البطانة الصالحة والرجال الأكفاء في المناصب الحساسة، فكم من وزيراً وقائد أضاع أمته أما بجهالة أو عمالة أو طمع في الدنيا، وكم عانت الأمة الإسلامية من رجال وسُد إليهم الأمر وهم من غير أهله، فضاعوا وأضاعوا وضلوا وأضلوا . ثانياً :ـ تأليف الخصوم عندما ظهرت القبائل السلجوقية اصطدمت بقوة مع الدولة السبكتكينية التي كانت تسيطر وقتها على خراسان وسهولها التركستان والسند، ودارت بين السلاجقة ومحمود بن سبكتكين ثم ولده مسعود معارك كثيرة وطاحنة استمرت قرابة الخمسين سنة في صراع بدا للعيان أنه لن ينتهي أبداً، حتى جاء الأسد الباسل إلى السلطة وقرر حسم هذا الصراع الطويل ليتفرغ إلى مهمته الأصلية: فتح القسطنطينية وفتح مصر، واستطاع ألب أرسلان أن يتألف خصمه اللدود الدولة السبكتكينية بأيسر السبل بأن صاهر سلطانها على ابنته فزوجها لابنه 'إياز'، ثم صاهر سلطان الدولة الخانية [بلاد ما وراء نهر جيحون[ على ابنته أيضا، فزوجها لابنه الآخر 'تكش' وهكذا استطاع ألب أرسلان أن يؤلف خصومه وألد أعدائه وجعلهم أقرباه وأهله وهذا من قمة الذكاء الاستراتيجي للقائد القدير . كانت أيضا القبائل التركمانية من أشد خصوم السلاجقة رغم الاتفاق العرقي بين الطرفين فالسلاجقة أصلاً من التركمان، ولكن هذه القبائل الموجودة في منطقة الأناضول أو آسيا الصغرى كانت تعيش على السلب والنهب والإغارة على المسلمين والرومان على حد السواء، فقرر ألب أرسلان استغلال هذه الطاقة الهجومية عند هذه القبائل في الإغارة على الدولة البيزنطية وحدها دون المسلمين، وهو ما نجح فيه ألب أرسلان باقتدار، حتى أصبحت هذه القبائل هي أكبر تهديد يواجه الدولة البيزنطية وعنصر قلق دائم لها خاصة في منطقة 'أرمينية' . ثالثاً:ـ إتباع أسباب البقاء إن للبقاء أسباباً وللاستمرار عوامل ومعطيات من تناولها وعمل بها تم له البقاء والصمود حتى حين، وهذا ما أدركه السلطان ألب أرسلان جيداً،فسار في رعيته سيرة حسنة صالحة ضمنت له رضا الناس عنه، فقد كان ألب أرسلان كريماً، رحيماً، شفوقاً على الرعية، رفيقاً على الفقراء باراً بأهله وأصحابه ومماليكه، كثير الدعاء بدوام النعم عليه، كثير الصدقات، لم يعرف في زمانه جناية ولا مصادرة، فلا يأخذ من أموال الرعية إلا ما حل للدولة من خراج وزكاة، له سياسة عظيمة مع ولاته وعماله، فلقد كتب إليه بعض الوشاة في وزيره 'نظام الملك' فاستدعاه ثم قال له {خذ إن كان هذا صحيحاً، فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك وإن كذبوا فاغفر لهم زلتهم}، كما كان ألب أرسلان شديد الحرص على حفظ مال الرعية فلقد بلغه يوماُ أن أحد مماليكه قد أخذ إزاراً لأحد الناس ظلماً، فأمر بصلبه حتى يرتدع باقي المماليك عن الظلم، وهكذا نرى هذا القائد الحكيم قد أدرك بفطرته القيادية أسباب البقاء فسار على طريقها واتبعها خير إتباع . بين المطرقة والسندان كما قلنا من قبل كانت الدولة السلجوقية الكبيرة تقع بين عدوين كبيرين كلاهما يتربص بهذه القوة الجديدة، العدو الأول الإمبراطورية البيزنطية عريقة العداء مع المسلمين، والعدو الثاني الدولة العبيدية الخبيثة في مصر، وكان ألب أرسلان في الحقيقة يريد أن يفتح مصر أولاً وذلك لعدة اعتبارات : منها تخليص العالم الإسلامي من حالة الفوضى القيادية في ظل وجود خلافتين كلاهما يدعى الأحقية والشرعية، ومنها القضاء على منبع تصدير الشرور والضلالات والاغتيالات في الأمة الإسلامية . ومن أجل التفرغ لفتح مصر والشام كان لابد على الأسد الباسل ألب أرسلان أن يؤمن حدوده مع الأقاليم الأرمينية والجورجية التابعة للدولة البيزنطية والمتاخمة لبلاده، وكان كما ذكرنا آنفاً قد استعان بقبائل التركمان ووجه طاقاتهم القتالية لصالح المسلمين، فأغاروا على هذه الحدود وقاموا بدورهم في إضعاف القوى الدفاعية للدولة البيزنطية، ولكن هذه الغارات المقطعة لم تصرف همة الأسد ألب أرسلان لئن يسدد ضربة موجعة للدولة البيزنطية تنشغل بها حيناً من الدهر ريثما يقوم هو بمشروعه الكبير في فتح الشام ومصر وإسقاط الدولة العبيدية الخبيثة . ضربة الأسد هذه الضربة قام بها الأسد الباسل 'ألب أرسلان' بعد انتهائه مباشرة من خلافاته الطارئة مع عمه 'قتلمش' حيث توغل بجيوشه إلى قلب الأناضول قاصداً مدينة قيصرية الغنية التي فتحها ألب أرسلان في ربيع الثاني سنة 456 هجرية وغنم منها غنائم عظيمة، ثم توجه بعدها إلى أذربيجان ثم إلى أرمينية وبلاد الكرج 'جورجيا الآن' في جيش ضخم قسمه إلى جزأين، جزء يقوده ولده وولى عهده 'ملكشاة' ووزيره الشهير 'نظام الملك' واتجه ناحية القواعد الجبلية، والجزء الأخر يقوده ألب أرسلان نفسه وتوجه إلى مدينة 'آني' عاصمة أرمينية البيزنطية واجتمع مع الجزء الأول من الجيش على حصار المدينة العريقة لعدة شهور حتى فتحها في أواخر سنة 456 هجرية، وبذلك سيطر السلاجقة على أرمينية التي كانت بمثابة الحصن المنيع لبيزنطة من الشرق، وتلقت الدولة البيزنطية ضربة موجعة من الأسد الباسل جعلتها تعيد ترتيب أوراقها وتفكر في تغيير قياداتها وأسلوب معاركها وهذا ما سيظهر أثره في معركة ملازكرد . العودة إلى الهدف الأول بعد نجاح ألب أرسلان في فتح أرمينية البيزنطية والكرج قرر الأسد العودة إلى الهدف الأول وهو فتح الشام ومصر، فتوجه إلى شمال الشام الذي كان به العديد من أمراء المسلمين الموالين للدولة البيزنطية وأيضا موالين للدولة الفاطمية، وهاجم ألب أرسلان القلاع البيزنطية في الرها وأنطاكية وقيسارية، وأخضع بني شداد في حران وبني عقيل في الموصل وكان ولاؤهم للفاطميين، ثم عبر نهر الفرات واتجه إلى مدينة حلب ومنها إلى نفوذه كي يحمى ظهره من الخطر الشيعي حيث كان أميرها محمود بن صالح شيعياً فاطمياً . الصحوة في هذه الفترة الذهبية للدولة الإسلامية والتي كان فيها الأسد الباسل ناشراً رايات الجهاد على عدة جبهات، كانت الدولة البيزنطية تضطرم بروح انتقامية عارمة وتبحث عن القيادة القادرة على رد عادية السلاجقة والقبائل التركمانية التي أنهكت القوى الدفاعية للإمبراطورية العجوز ولقد وجدت الدولة البيزنطية ضالتها في القائد العسكري الشاب 'رومانوس ديوجين' الذي لمع نجمه بعد عدة انتصارات حققها في القتال ضد البوشناق في بلغاريا فانعقدت عليه الآمال وحطت عنده الرحال خاصة بعد ثلاثة انتصارات متتالية على بعض أمراء المسلمين في الفترة ما بين سنة 461 هجرية ـ 463 هجرية، فتربع إمبراطوراً على بيزنطة وتلقب برومانوس الرابع وأخذ في التحضير لعمل عسكري ضخم ضد المسلمين ينهي بها وجودهم في منطقة آسيا الصغرى والجزيرة وشمال الشام، وبالفعل بعد عدة شهور من توليه العرش البيزنطي بدأ العمل في سد المنافذ التي استخدمها السلاجقة في التدفق على أراضى الإمبراطورية، كما سعى إلى احتلال بعض المواقع الإستراتيجية في بلاد الشام والجزيرة الفراتية، وشن ثلاث حملات ضد إمارة حلب في الشام ثم الجزيرة فاستولى خلالها على مدينة 'منبج' ثم قام في الثالثة بالهجوم على أرمينية الإسلامية، فاستولى على كثير من الحصون وشحنها بالمقاتلين واستعد لمعركة حاسمة لم يكن يدرى أنها بالفعل ستكون حاسمة وللأبد ولكن عليه لا له. معركة ملازكرد حشد 'رومانوس' كل ما استطاع من القوى اللازمة لتحطيم الأمة الإسلامية، واستعان بالفرق الفرنجية من غرب أوروبا كمرتزقة في جيشه واستعان أيضا بالقبائل الروسية وكانت حديثة عهد بالنصرانية وانضم إليه كثير من الأرمن والجورجيين وتضخم جيشه حتى وصل لأكثر من ثلاثمائة ألف مقاتل وفي نيته قلع الأمة الإسلامية من أساسها ومحو الإسلام كدين والمسلمين كأمة . وصلت الأنباء للسلطان ألب أرسلان وهو في مدينة 'خوى' من أعمال أذربيجان فقرر رغم قلة جيشه الزحف باتجاه الجيش العملاق لوقف تقدمه بأرض الإسلام، في حين واصل رومانوس زحفه حتى وصل إلى مدينة ملازكرد [وتنطق أيضا منازجرد ومنازكرد ] وهي بلدة حصينة تقع على فرع نهر 'مرادسو' بقلب الأناضول وهذه المدينة مازالت موجودة حتى الآن بتركيا . انطلق الأسد الباسل بمنتهي السرعة مستغلاً خفة حركته لقلة جيشه وذلك لنجدة المدينة المحاصرة وجاءت أول بشارات النصر عندما التقت قوات الاستطلاع المسلمة بطلائع الروم وكانوا من القبائل الروسية فانتصر المسلمون ووقع قائد الروم الروسي 'بازيلكوس' في الأسر . ورغم هذا الانتصار المشجع إلا إن ألب أرسلان الذي كان يقدر مدى الفارق الكبير بين الجيشين أرسل إلى رومانوس يطلب الهدنة ولكن هذا الطلب جعل رومانوس يغتر بكثرته وتفوقه في العدد والعدة ورد على طلب السلطان بالهدنة بأن قال بلا هدنة إلا في الري] والري هي عاصمة الدولة السلجوقية ولم يعلم رومانوس أنه بذلك قد كتب نهايته ونهاية دولته البائسة . الأسد بطل ملازكرد لما وصل هذا الرد المستفز للأسد الباسل 'ألب أرسلان' حميت عزيمته واشتعلت الغيرة على الإسلام في قلبه واستوثق الإيمان في نفسه وتأكد من صحة عزم هذا الصليبي على إبادة الأمة الإسلامية وقرر التصدي له وحده وبمن معه من جنود، على الرغم من التفاوت الشاسع بين الجيشين فالروم البيزنطيون وحلفاؤهم أكثر من ثلاثمائة ألف، والمسلمين في خمسة عشر ألف فقط لا غير . كان ألب أرسلان مؤمناً صادقاً غيوراً يعلم أن الله عز وجل سوف ينصره لأنه على الحق وعدوه على الباطل،وكان من عادة هذا السلطان الصالح أن يصطحب معه في غزواته وحملاته الجهادية العديد من العلماء والفقهاء والزهاد كقيادة روحية ومرجعية دينية، وكان معه في هذه المرة الفقيه الكبير [أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري] الذي قال لألب أرسلان هذه العبارة الرائعة [إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال في الساعة التي يكون الخطباء فيها على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر] . وبالفعل استجاب الأسد الباسل لهذه النصيحة الغالية التي تشرح بأوجز العبارات أسباب الانتصار المادية والمعنوية،فالمجاهدين يحتاجون تماماً للدعاء مثلما يحتاجون إلى السيف والرمح، وفي يوم الجمعة 7 ذي القعدة 463 هجرية ـ 26 أغسطس 1071 ميلادية قام ألب أرسلان وصلى بالناس وبكى خشوعاً وتأثراً ودعا الله عز وجل طويلاً ومرغ وجهه في التراب تذللاً بين يدي الله واستغاث به، ثم لبس كفنه وتحنط وعقد ذنب فرسه بيديه ثم قال للجنود {من أراد منكم أن يرجع فليرجع فإنه لا سلطان هاهنا إلا الله} ثم امتطى جواده ونادى بأعلى صوته في أرض المعركة {إن هزمت فإنى لا أرجع أبداً فإن ساحة الحرب تغدو قبري} وبهذا المشهد الذي ينفطر له أقسى القلوب وتخشع أمامه أشقى النفوس استطاع 'ألب أرسلان' أن يحول 15 ألف جندي إلى 15 ألف أسد كاسر ضاري . وعند الزوال اصطدم الجيشان وألب أرسلان على رأس جيشه يصول ويجول كالأسد الهصور ودارت معركة طاحنة في منتهي العنف حاول البيزنطيون حسم المعركة مبكراً مستغلين كثرتهم العددية الضخمة، ولكن ثبات المسلمين أذهلهم وأنساهم كل المعارك التي خاضوها من قبل حتى أصيب الروم بالتعب والإرهاق وذلك عند غروب الشمس، فحاول 'رومانوس' الانسحاب إلى الخلف قليلاً للراحة ومواصلة القتال في اليوم التالي، وعندها انتهز الأسد الباسل الفرصة وشد بكامل جيشه على الرومان حتى أحدث بصفوفهم المنسحبة ثغرة، أنسال منها سلاح الفرسان الإسلامي إلى قلب الجيش البيزنطي وأمطروهم بوابل من السهام المميتة فوقعت مقتلة عظيمة وانكشفت صفوف البيزنطيين وركبوا بعضهم بعضاً وفرت الفرق الفرنجية المرتزقة من أرض المعركة ووقع في الأسر أعداد كبيرة منهم الإمبراطور 'رومانوس' نفسه. بين الأسد وفريسته في صباح اليوم التالي للمعركة أخذ القيصر الإمبراطور 'رومانوس' الأسير، وكان أول قيصر يقع في أسر المسلمين، إلى معسكر ألب أرسلان أو عرين الأسد، ووقف الفريسة بين يدي الأسد، ومن الطبيعي جداً بل لا أكون متجاوزاً إذا قلت أنه يجب على الأسد ألا يترك فريسته تفلت منه دون عقاب ولابد أن يبطش بها بما يليق بجرم هذه الفريسة التي سول لها شيطانها أن تنتهك حرمة الأسد، ولكن الأسد الذي جمع بين الشجاعة والبسالة والإيمان واليقين أضاف إلى كل هذه الخصال العظيمة فضيلة العفو والصفح عند المقدرة . فبعد أن أناب ألب أرسلان رومانوس على جرائمه وضربه بيده ثلاث مقارع ووضع قدمه على هامة 'رومانوس' تحقيراً وإذلالاً له وجعله يقبل الأرض باتجاه بغداد حيث الخليفة العباسي لإظهار عز الإسلام وأهله ، قام بالعفو عن رومانوس نظير دفع فدية كبيرة وفك أسر كل الأسرى المسلمين في سائر بلاد الروم وإلزامه بالقسم بأغلظ الأيمان على عدم العودة مرة أخرى لقتال المسلمين . الآثار الخطيرة لملازكرد كانت الضربة الموجعة التي وجهها الأسد ألب أرسلان للإمبراطورية البيزنطية من أشد ما نالته هذه الدولة العريقة وكانت نذير السقوط الوشيك، فلقد فقدت الإمبراطورية لقب حامية الصليب وفتحت هذه المعركة الطريق لتدفق المسلمين في منطقة آسيا الصغرى وأقام السلاجقة دولة بالأناضول عرفت باسم سلطنة سلاجقة الروم، حيث إن ألب أرسلان بعد المعركة قام بعد المعركة بتعيين ابن عمه 'سليمان بن قتلمش' حاكماً على الأراضي المفتوحة بالأناضول [لاحظ أنه قد جعل سليمان بن قتلمش حاكماً رغم أن أباه قتلمش قد خرج عليه من قبل وقاتله، وذلك لتأليف بني عمومته وربما كنوع من راحة الضمير] . كما كانت هذه المعركة من أهم الأسباب الدافعة لتحريك الحملات الصليبية من غرب أوروبا بعدما ضعفت شرق أوروبا أو الدولة البيزنطية، ووصل الأمر لئن يذهب قيصر القسطنطينية 'ميخائيل السابع' والذي توج على العرش بعد وقوع 'رومانوس' في الأسر إلى 'روما' مستنجداً ببابا روما كبير الكاثوليك راكعاً على ركبتيه، باكياً بين يديه طالباً من شن حرباً صليبية من ناحية الغرب على المسلمين . مصرع الأسد إن المرء ليعجب حقاً من خواتيم أبطال الإسلام وعظمائهم الذين خاضوا غمار الكثير من المعارك وطلبوا الموت من كل مظانه وتعرضوا له في جميع مواطنه ووقفوا له في كل سبيل طلباً للشهادة، ثم يأتيهم حمام الموت غدراً بيد عميل أو خائن أو طامع أو حاسد أو مأجور وهذا ما حدث للأسد الباسل وهو في ريعان شبابه '41 سنة' وهو في قمة ظفره وتمكنه وعلو شأنه حتى حاز بحق لقب سلطان العالم وسلطان الدنيا والدين . وذلك عندما قام أحد الخارجين عليه واسمه 'يوسف الخوارزمي' بطعنه بالسكين والسلطان يعاتبه على جرائم ارتكبها هذا المجرم الخارجي، لتنتهي هكذا في لحظة حياة هذا الأسد بطعنة غادر مجرم، ليهلل لموته كل أعداء الإسلام شرقاً وغرباً وتلتقط الدولة الفاطمية أنفاسها ويهدأ روعها بعدما أوشكت على السقوط والتهاوي تحت ضربات الأسد ولقد قتل الأسد ألب أرسلان في 10 ربيع الأول سنة 465 هجرية، وبمصرعه ظهرت الأطماع والشرور ورفع أعداء الإسلام رؤوسهم، وكما قال الحكيم [إنما ضغت الثعالب عندما غاب الأسد] . المراجع والمصادر :ـ الكامل في التاريخ /البداية والنهاية / المنتظم في التاريخ / النجوم الزاهرة تاريخ دول أل سلجوق / العبر في خبر من غبر / سير أعلام النبلاء وفيات الأعيان / شذرات الذهب / أيام الإسلام / التاريخ الإسلامي أطلس تاريخ الإسلام .
بلاد ماوراء النهر جزء من تركستان الغربية
2007/4/6
.. 0 التعليقات
.. رابط
بلاد ماوراء النهر جزء من تركستان الغربية يمكن تقسيم بلاد ماوراء النهر إلى خمسة أقاليم : الصغد وفيه بخارى وسمرقند ، وخوارزم ويختلف عن إقليم خراسان الذي يقع جنوبه ، والصغانيان وبذخشان والختّل وفيه مدينة ترمذ ، وفرغانة ، والشاش . وبلاد ماوراء النهر جزء من تركستان الغربية التي تضم في الوقت الحاضر: جمهورية أوزبكستــان وطاجكستــان ، وقد سكنها الترك ، وكان لهـم فيها إمبراطورية عظيمة قبل الميلاد ، وقد سكن المنطقة أيضاً الإيرانيون أيضاً ويبدو أنهم اغتصبوا تلك الأصقاع من الترك ، وكانت عقائد أهل المنطقة الزرادشتية وهي ديانة الإيرانيين والبوذية القادمة من الشرق . وكان لملوكهم ألقاب منها : خاقان : وهو لقب من ألقاب السيادة التي تطلق على أباطرة المغول والترك العظام ومعناه ملك الملوك . وأما الخان فهو الحاكم الإقليمي لبعض الولايات التي كانت تتكون منها الإمبراطورية المغولية في تركستان . أما طرخان فكان يطلق على الأشراف من الرجال الذين يمنحهم الخاقان امتيازات خاصة تشمل الإعفاء من الضرائب مع الحق في أخذ نصيب من غنائم المعركة ، ومنها الدخول إلى أرض الخاقان بدون استئذان . وطرخون صيغة أخرى من طرخان وله امتيازات الإعفاء من الضرائب والامتيازات الأخرى ، فهما لفظان بمعنى واحد . وكان ملوك بلاد ماوراء النهر مستقلين استقلالاً ذاتياً ولكنهم كانوا جميعاً يدينون بالولاء للخاقان عملياً أو نظرياً ، ولكن الحرب كانت تجمعهم ليصبحوا صفاً واحداً على عدوهم المشترك في الدفاع عن مصالحهم المشتركة . وأما عن قصة الفتح الإسلامي لها زمن قتيبة فقد وصل قتيبة بن مسلم الباهلي سنة 86هـ خراسان والياً ، فخطب الناس وحثهم على الجهاد ، وانطلق قتيبة ، فلما كان ب( الطالقان ) تلقاه دهاقين بلخ وبعض عظمائها وساروا معه ، فلما قطع نهر جيحون - النهر الفاصل بين الأقوام الناطقة بالفارسية والتركية - تلقاه ملك ( الصغانيان ) بهدايا ومفتاح من ذهب ودعاه إلى بلاده فمضى معه وسلمه بلاده ، ثم سار إلى ملك (أخرون وشومان ) فصالحه ملكها على فدية أداها إليه . وفي سنة 87هـ قدم نيزك طرخان فصالح قتيبة عن أهل ( باذغيس ) على أن لا يدخلها ، وأطلق الأسرى المسلمين الذي كانوا في يديه وبعثهم إلى قتيبة ثم قدم إليه نيزك بنفسه . ثم سار قتيبة من ( مرو) إلى ( آمل ) ثم مضى إلى ( زم ) ، ثم اجتاز نهر جيحون وسار إلى ( بيكند ) ، من بلاد ( بخارى ) فاستنصروا ( الصغد )على قتيبة فأتوهم في جمع كثير ، وتأهب المسلمون للقتال ثم تزاحفوا والتقوا ، واعتصم من بالمدينة بالمدينة ، فركز سلاح الفعلة ( المهندسين ) على سورها لهدمه فسألوا الصلح فصالحهم ، وأمر عليهم رجلاً من بني قتيبة ، وارتحل عنهم فلما سار مرحلة أو مرحلتين [ المرحلة = 90 كم تقريباً ] نقضوا عهودهم فقتلوا العامل وأصحابه ومثلوا به ، وبلغه الخبر فرجع إليهم ، وقد تحصنوا فحاصرهم وقاتلهم شهراً ، واستطاع خرق التحصينات ، فطلبوا الصـلح فأبى وقاتلهم ؛ لأن النصر قد تحقق فظفر بهم عنوة فقتل من كان فيها من المقاتلة ، وعمر أهل (بيكند ) مدينتهم ثانية بإذن قتيبة . ثم قفل يريد مرو فإذا ب( طرخان ملك الصغد ) و ( كوربغانون ملك الترك ) في مائتي ألف يريدون قتاله فهزمهما. وفي سنة 88هـ فتح ( نومشكت) و( رامثينة ) من بخارى وصالح الأهالي ، وفيها غزا ملك الترك ( كوربغانون ) قتيبة في مائتي ألف مقاتل من أهل الصغد وفرغانة فكسرهم قتيبة وغنم منهم كثيراً . وفي سنة 98هـ سار قتيبة إلى ملك بخارى ( وردان خذاه ) فلقيه في طريقـه ( الصغد ) وأهل ( كش ) فقاتلوه فظفـر بهم ، ومضى إلى بخارى ولكنه لم يحقق نصراً حاسماً فرجع إلى مرو . وفي سنة 90هـ جدد قتيبة الصلح بينه وبين ( طرخون ملك الصغد ) وسار إلى ( بخارى ) ففتحها ، وفي السنة نفسها غدر ( نيزك طرخان ) ونقض الصلح وامتنع بقلعته ، وأرسل له قتيبة من استدرجه حتى جاء بنفسه مستسلماً، واستشار الأمراء في قتله فاختلفوا فقال : والله إن لم يبق من عمري إلا ما يسع ثلاث كلمات لأقتلنه ، ثم قال : اقتلوه اقتلوه اقتلوه ، فقتل . وفي سنة 91هـ فتح مدينة ( شومان ) بعد الحصار بالمنجنيقات ، وفي السنة التي تليها فتح مدينتي ( كش ) و( نسف ) . فتح كاشغر
2007/4/6
.. 0 التعليقات
.. رابط
فتح كاشغرلا يزال أهل تركستان الشرقية (سينكيانج) مسلمين حتى اليوم، ولكن القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر«. المدينة والسكان.. كاشغر: مدينة من أشهر مدن تركستان الشرقية وأهمها، وكانت عاصمة تركستان الشرقية، ولها مركز عظيم في التجارة مع روسيا من جهة والصين من جهة ثانية وبلاد ما وراء النهر [1] من جهة ثالثة، وتشتهر بمنسوجاتها الصوفية الجميلة. وكانت كاشغر تعتبر قديماً من بلاد ما وراء النهر، وهي تضم قرى ومزراع كثيرة، يسافر إليها من سمرقند وإقليم الصغد، وهي في وسط بلاد الترك، وأهلها مسلمون. وينسب إلى كاشغر علماء كثيرون، منهم أبو المعالي طفرل شاه محمد بن الحسن بن هاشم الكاشغري الواعظ، وكان عالماً فاضلاً، سمع الحديث الكثير، وطلب الأدب والتفسير، ومولده سنة 490 هـ، وتجاوز سنة 550 هـ في عمره. ومنهم أبو عبد الله الحسين بن علي خلف بن جبرائيل بن الخليل بن صالح بن محمد الألمعي الكاشغري، كان شيخاً فاضلاً واعظاً، وله تصانيف كثيرة بلغت في الحديث وحده ما تصانيف كثيرة بلغت في الحديث وحده مائة وعشرين مصنفاً وأكثر، وتوفي ببغداد سنة 484 هـ. وهكذا كان المسلمون في أيام عزهم، ينتقلون لطلب العلم والرزق من كاشغر شرقاً إلى الأندلس غرباً، إلى سيبيريا شمالاً، إلى المحيط جنوباً، بدون جوازات سفر ولا سمات دخول وبغير حدود ولا سدود، وقد أصبحت دولة الإسلام اليوم، دولة الإسلام الواحدة، سبعاً وثمانين دولة ما بين ملكية وجمهورية وإمارة ومشيخة ومستعمرة، يحتاج الذي يريد زيارتها –إن استطاع وسمح له- إلى عشرات سمات الدخول ومئات العراقيل وآلاف العقبات، وأصبح المسلم في دار الإسلام غريباً. وتركستان الشرقية التي تقع فيها مدينة كاشغر، يحدها من الجنوب: الباكستان والهند (كشمير) والتبت، ومن الجنوب الغربي والغرب: أفغانستان وتركستان الغربية، ومن الشمال: سيبيريا، ومن الشرق والجنوب الشرقي: الصين ومنغوليا. وقد اجتاحت تركستان الشرقية القوات الصينية الشيوعية سنة 1949م واحتلتها، فأطلق عليها الصينيون اسم (سينكيانج) وهي كلمة صينية تعني: المستعمرة الجديدة، وتبعهم بهذه التسمية الأوروبيون وبعض المصادر العربية الحدينة، إلا أن أهل تركستان الشرقية المسلمون يحبون أن تسمى بلادهم باسمها القديم: تركستان الشرقية، ولا يحبون تسميتها بالاسم الصيني الجديد. وقد لعبت تركستان الشرقية دوراً تاريخياً مهماً في التجارة العالمية. وكان طريق الحرير المشهور يمر بها، وهو الطريق الذي كان يربط بين الصين، أبعد بلاد العالم القديم، والدولة البيزنطية. وبدأ الإسلام يدخل تركستان الشرقية على عهد عبد الملك بن مروان سنة ست وثمانين الهجرية (705م)، ولكن البلاد أصبحت إسلامية حكومة وشعباً سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة الهجرية (964م) بدخول السطان ستوق بغراخان الإسلام، فشمل الإسلام البلاد كافة. ولا يزال أهل تركستان الشرقية مسلمين حتى اليوم، ولكن القابض على دينه كالقابض على الجمر. التمهيد للفتح.. قطع قتيبة بن مسلم الباهلي النهر –نهر جيحون- في سنة أربع وتسعين للهجرة (712م) متوجهاً إلى فرغانة. وفرغانة اسم مدينة واسم إقليم. وإقليم فرغانة من أقاليم نهر سيحون في بلاد ما وراء النهر، متاخمة لتركستان، وليس فما وراء النهر أكثر قرى من فرغانة، وربما بلغ حد القرية مرحلة لكثرة أهلها وانتشار مواشيهم وزروعهم. أما فرغانة المدينة فكثيرة الخيرات، كثيرة القرى والحقول والمزارع، بينها وبين سمرقند خمسون فرسخاً. واصطدمت قوات قتيبة بقوات أهل فرغانة في مدينة خجندة إحدى مدن إقليم فرغانة، فقاوم أهل فرغانة ومن معهم من الترك القادمين مدداً لهم من مدينة كاشغر المجاورة، وكانت مقاومتهم شديدة اضطر قتيبة على الاشتباك بهم مراراً، وفي كل مرة يكون الظفر فيها للمسلمين. وأخيراً انتهت مقاومة أهل فرغانة وحلفائهم الباسلة، ففتح المسلمون الإقليم كافة. وكان سبب حشد أهل فرغانة قواتهم الضاربة في خجندة، هو لأنها أول مدن إقليم فرغانة من الغرب، وهي على حدود إقليم الصغد الشرقية التي فتحها المسلمون من قبل، فهي الخط الدفاعي الأول عن إقليم فرغانة. وخُجندة، بلدة مشهورة بما وراء النهر، تقع على شاطئ سيحون، بينها وبين سمرقند عشرة أيام شرقاً، وهي مدينة نزهة، ليس بذلك الصقع أنزه منها، وفي وسطها نهر جار، ولأهلها سفن يسافرون بها في سيحون، وتقوم على ضفة سيحون اليسرى. ولعل موقع هذه المدينة القريب من إقليم الصغد الذي فتحه المسلمون قبل اليوم، وتيسر وسائط النقل فيها، وكثرة موادها الغذائية، وأهميتها القصوى لإقليم فرغانة، هي أهم أسباب حشد قوات إقليم فرغانة على أرضها، وقبول المعركة الدفاعية الحاسمة عن إقليم فرغانة في ربوعها. الفتح كان الاحتفاظ بإقليم فرغانة بيد المسلمين، يقضي على المسلمين فتح منطقة كاشغر التي تقع شرقي إقليم فرغانة، ويقطنها الترك كما يقطنون إقليم فرغانة. وفي سنة ست وتسعين الهجرية (714م) غزا قتيبة مدينة كاشغر، وهي أدنى مدائن الصين وأقربها إلى فرغانة. وسار قتيبة من مرو عاصمة خراسان على رأس جيشه، وحمل الناس عيالاتهم لتستقر في سمرقند. وعبر الجيش الإسلامي نهر جيحون، فاستعمل قتيبة رجلاً على معبر النهر، ليمنع من يرجع من جنده إلا بجواز منه وبموافقته الخطية. ومضى جيش المسلمين إلى فرغانة، مروراً بسمرقند، حيث أبقى الناس عيالاتهم فيها بحماية المسلمين من أهل سمرقند، وكان الإسلام قد انتشر فيها انتشاراً سريعاً موفقاً. وفي فرغانة، أكمل قتيبة استعدادات جيشه للقتال، وأرسل إلى (شعب عصام) الفَعَلَة لتمهيده، حتى يجتاز الجيش بسهولة ويسر وسرعة، فأكمل الفعلة مهمتهم، وأخبروا قتيبة بإكمالها. والفعلة هم سلاح الهندسة، كما نطلق عليه اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة: وهم الذين يمهدون الطرق، ويبنون القناطر والجسور، ويزيلون العقبات الطبيعية، ويؤمّنون وسائط عبور الأنهار، ويشرفون على العبور والمعابر. ويبدو أن (شِعب عصام) أو وادي عصام، عارض من العوارض الطبيعية الوعرة، يعرقل مسيرة الجيش بقوات كبيرة، ويقع بين فرغانة والحدود الصينية القديمة. وتقدم قتيبة على رأس جيشه من فرغانة، سالكاً الطريق التجارية التي تربط مدينة فرغانة بمدينة كاشغر، ماراً بجنوب بحيرة (جاتيركول) السوفييتية حالياً، على الحدود الصينية-السوفييتية، مقتحماً ممر (تيترك) في تركستان الشرقية. وبعث قتيبة مقدمة أما جيشه إلى كاشغر، فتقدمت حتى وصلت إلى هدفها، بعد أن أزاحت المقاومات الطفيفة التي صادفتها في طريقها، وغنمت وسبت. وأوغل قتيبة حتى قارب حدود الصين القديمة، ففتح كاشغر، وجنغاريا الواقعة على حدود منغوليا، وترفان على مقربة من الحدود المنغولية، وخوتن الواقعة شمالي التبت وكشمير، وقانو التي تقع تماماً في منتصف الصين الحالية. ولكن المصادر العربية المعتمدة تقتصر على فتح كاشغر في هذه السنة ولا تقدم التفاصيل الإضافية الأخرى عن فتوح المدن الصينية الأخرى. المفاوضات بات الاصطدام بين المسلمين من جهة وبين ملك الصين من جهة ثانية وشيكاً، فطلب ملك الصين التفاوض بين الجانبين، وعرض التفاوض على قتيبة، فقد أوغل قتيبة حتى قارب الصين واخترق حدودها الغربية، فكتب إليه ملك الصين: «ابعث إلي رجلاً شريفاً يخبرني عنم وعن دينكم»، فوافق قتيبة على طلب ملك الصين. واختار قتيبة من بين رجال جيشه اثني عشر رجلاً، لهم جَمال وألسن وبأس وتجمّل وصلاح، وأمر لهم بعُدّة حسنة ومتاع حسن من الخز والوشى وغير ذلك وخيول حسنة، وكان منهم هُبيرة بن المشمرج الكلابي مفوّهاً سليط اللسان، وقال لهم: «إذا دخلتم على ملك الصين، فأعلموه أني حلفتُ أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم، وأختم ملوكهم، وأجبي خراجهم».. وسار وفدُ قتيبة إلى ملك الصين، عليهم هبيرة بن المشمرخ الكلابي، فلما قدموا الصين، دعاهم ملكها، فلبسوا ثياباً بياضاً تحتها الغلائل، وتطيبوا ولبسوا الأردية، ودخلوا على الملك، وكان عنده عظماء قومه، فأخذوا أماكنهم في مجلسه، فلم يكلم الملك الوفد ولا أحد ممن عنده. ولما انصرف الوفد من مجلس الملك، قال الملك لمن حضره: «كيف رأيتم هؤلاء؟» قالوا: «رأينا قوماً ما هم إلا نساء». وبالطبع قال من حول الملك ما يحب الملك أن يسمع، لا ما يجب على الملك أن يسمع، أسوة من حول أصحاب السلطان في كل زمان وكل مكان. وفي غد دعاهم الملك إلى مجلسه، ولبسوا الوشي وعمائم الخز والمطارف –ألبسة من خزّ مربعة لها أعلام- وغدوا عليه، فلما دخلوا عليه قيل لهم: ارجعوا. وقال الملك لأصحابه بعد انصراف وفد المسلمين: كيف رأيتم؟ فقالوا: هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك. وفي اليوم الثالث دعاهم الملك إلى مجلسه أيضاً، فشدوا سلاحهم، ولبسوا البيض –الخوذ والمغافر- (جمع مِغفر)، وهو زرد ينسج على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة.. وأخذوا السيوف والرماح والقسي، وركبوا خيولهم العربية المطهمة الأصيلة. ونظر إليهم ملك الصين، فرأى أمثال الجبال المقبلة، فلما دنوا من مجلس الملك، ركزوا رماحهم ثم أقبلوا مشمرين. وقيل لهم قبل أن يدخلوا على الملك: »ارجعوا..« لِما دخل في قلوب الملك ومن معه من رجال الصين وقادتها من خوف ورهبة. وانصرف الوفد عائداً إلى مستقره، بعد أن أخذوا رماحهم واستعادوا سلاحهم وامتطوا خيولهم، ثم دفعوا الخيل حضراً –عدْو ذو وثب، وهو ركض الخيل بأقصى سرعتها، كالذي يجري في سباق الخيل- كأنهم يتطاردون، فقال الملك لأصحابه: كيف ترونهم؟ فقالوا: ما رأينا مثل هؤلاء! وفي مساء ذلك اليوم، بعث ملك الصين إليهم، أن ابعثوا إليّ زعيمكم. فبعثوا إليه هبيرة، فقال له الملك: قد رأيتم عظم ملكي، وأنه ليس أحد يمنعكم مني، وأنت في يدي بمنزلة البيضة في كفي، وإني سائلكم عن أمر، فإن لم تصدقوني قتلتكم. وما كان هبيرة بحاجة إلى التهديد والوعيد، وليس هو من الرجال الذين يخيفهم التهديد والوعيد، فهو لا يكذب أبداً حتى ولو قتل على أن يكذب لا على ألا يكذب، فلا مجال لتهديده بالقتل إذا لم يصدق. وسأل الملك هبيرة: لماذا صنعوا في الزي الأول ما صنعوا، ثم الزي الثاني، والزي الثالث؟ وكان جواب هبيرة: أما زيّنا الأول، فلباسنا في أهالينا وريحنا عندهم، وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا، وأما الثالث فزيّنا لعدوّنا. وقال الملك: ما أحسن ما دبرتم دهركم، فانصرفوا إلى صاحبكم، فقولوا له: ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعثتُ عليكم من يهلككم ويهلكه. وإذا كانت الجبال الراسيات تهتز قيد أنملة من خطرات النسيم العليل، فإن هبيرة قد اهتز يومئذ من وعيد الملك وتهديده، فلا بد له من أن يبلغ هذا الملك رسالة قتيبة بقوة وأمانة وصدق، فقال للملك في ثقة كاملة وهدوء تام: كيف يكون قليل الأصحاب مَن أول خيوله في بلادك، وآخرها في منابت الزيتون! وكيف يكون حريصاً من خلّف الدنيا وغزاك؟ وأما تخويفك بالقتل، فإن لنا آجالاً إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه. واستخذى الملك في مجابهة قولة الحق، فنسي تهديده ووعيده، ثم تساءل في قول ليّن رقيق: فما الذي يُرضي صاحبك؟ فأجابه هبيرة بقول فصل لا مساومة فيه: إنه حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويُعطَى الجزية. واستخذى الملك إلى درجة الانهيار بعد أن سمع كلمة الحق تزهق الباطل، فقال: فإنا نخرجه من يمينه: نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطأه، ونبعث أبناءنا فيختمهم، ونبعث له مالاً يرضاه.. ودعا الملك بصحاف من ذهب فيها تراب من أرض الصين، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم، ثم أجاز الوفد فأحسن جوائزهم، فقدموا على قتيبة الذي قبل الجزية، وختم الغلمان، وردّهم إلى الملك، ووطئ تراب الصين. وقد لجأ الوفد الإسلامي إلى تبديل أزيائهم للتأثير في معنويات ملك الصين ومن معه، مما أدّى إلى انهيار معنويات الصينيين واستجابتهم لمطالب المسلمين. حقيقة الفتح المؤرخون العرب يذكرون أن مدينة كاشغر هي أدنى مدائن الصين، ولكن البلدانيين العرب يذكرون أنها من مدن تركستان. وما أخطأ المؤرخون العرب، لأن حدود الصين كانت تمتد غرباً فتضمّ حدودُها تركستان الشرقية بكاملها، أو جزءاً منها في حالة اشتداد قوة ملوك الصين، وتنحسر تلك الحدود نحو الشرق، فتستقل تركستان الشرقية بحدودها الطبيعية، أو تمتد حدود تركستان الشرقية فتضم إليها أجزاء من الصين، في حالة قوة ملوك تركستان وضعف ملوك الصين. وما أخطأ البلدانيون العرب القدامى في ذكرهم أن مدينة كاشغر من مدن تركستان الشرقية، فهي في الواقع كذلك أصلاً، ولكنها تدخل في حدود الصين تارة، وتكون خارج حدودها تارة أخرى. وقد ظلت تركستان الشرقية خاصة عرضة لهجمات الصينيين حتى أصبحت اليوم من أجزاء الصين كما هو معلوم. ومن مراجعة تاريخ تركستان الشرقية القديم يتضح لنا أن منطقة كاشغر والمناطق التي حولها التي امتدت الفتوحات الإسلامية إليها، كانت ضمن دولة (كول تورك) التي كانت من سننة 552 م إلى سنة 745 م، ومعنى هذا أن الفتح الإسلامي في تركستان سنة ست وتسعين الهجرية (714 م) كان على عهد تلك الدولة التركية التي كانت في عداء مستمر مع جارتها الشرقية الصين، وكانت على ولاء كامل مع بلاد ما وراء النهر، وخاصة مع إقليم فرغانة، لأن العنصر التركي كان يسيطر على هذا الإقليم، فكان تعاونه مع تركستان الشرقية تعاوناً وثيقاً. ويذكر لنا تاريخ تركستان الشرقية القديم، أن الاضطرابات شملت تركستان الشرقية سنة إحدى وعشرين ومائة الهجرية (738 م)، فاستغل الصينيون هذه الاضطرابات واعتدوا على تركستان الشرقية وضمّوها إلى بلادهم. ولكن الأتراك من سكان تركستان الشرقية تمكنوا من الحصول على المعونات العربية الإسلامية سنة أربع وثلاثين ومائة الهجرية (751 م) على عهد الدولة العباسية في بغداد، وتمكنوا بهذا العون من إنقاذ بلادهم من حكم الصين، و هزموا الصينيين في معركة (تالاس) المشهورة. [2] يتضح من ذلك أن الفتح الإسلامي في كاشغر والمدن الأخرى جرى في تركستان الشرقية لا في الصين، ولكن ملك الصين الذي وجد سرعة تقدم الفتوح الإسلامية ووصولها إلى حدوده الغربية مباشرة في حينه، سعى لإرضاء الفاتحين خوفاً من اختراق بلاده وفتحها، فقدم ما قدم لقتيبة إرضاء له ولمن معه من المجاهدين، وصدّاً لتيارهم الجارف بالتي هي أحسن. الشهيد.. والسبب الحقيقي لعودة قتيبة وجيشه عن حدود الصين الغربية، كما تذكر المصادر التاريخية المعتمدة، هو وصول خبر وفاة الوليد بن عبد الملك، وتولّي سليمان بن عبد الملك الخلافة بعده، وكان ذلك سنة ست وتسعين الهجرية [3] وكان الوليد مؤيداً لقتيبة وسنداً له أسوة بقادة الحجاج بن يوسف الثقفي كافة، وكان سليمان يكرههم ولا يميل إليهم، لأن الوليد بن عبد الملك أراد أن ينزع أخاه سليمان بن عبد الملك عن ولاية العهد ويجعل بدله عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ابنه، فبايعه على خلع سليمان الحجاجُ وقتيبة وقادة الحجاج الآخرون. وعاد قتيبة بمن معه من جيش المسلمين، فقتل في فرغانة سنة ست وتسعين الهجرية، وهي في طريق عودته إلى خراسان، فقال رجل من العجم: ما معشر العرب، قتلتم قتيبة! والله لو كان قتيبة منا فمات لجعلناه في تابوت فكنا نستسقي به ونستفتح إذا غزونا! وقال أحد رجالات العجم بعد مقتل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة: يا معشر العرب، قتلتم قتيبة ويزيد وهما سيدا العرب! ورثا قتيبة كثير من شعراء العرب، فقال الفرزدق: أتاني ورحلي بالمدينة وقعة * لآل تميمٍ أقعدتْ كل قائم وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي: كأنّ أبا حفص قتيبة لم يَسْرِ * بجيشٍ إلى جيش ولم يَعْلُ منبرا ولم تخفق الرايات والقوم حوله * وقوف، ولم يشهد له الناسُ عسكرا دعته المنايا فاستجاب لربّه * وراح إلى الجنات عِفّاً مطهّرا فما رزئ الإسلامُ بعدَ محمّد * بمثل أبي حفص، فيبكيه عبْهَرا وعبهرا: اسم ولد لقتيبة. وقال جرير في رثاء قتيبة: ندمتم على قتل الأمير ابن مسلمٍ * وأنتم إذا لاقيتم الله أندَمُ لقد كنتم في غزوه في غنيمة * وأنتم لمن لقيتم اليومَ مغنَمُ على أنه أفضى إلى حور ربّه * وتُطبق بالبلوى عليكم جهنمُ والشعر في رثائه كثير، والثناء عليه أكثر، ولكنه كان أكبر من كل رثاء وثناء، فآثاره باقية، وفتوحه عظيمة، وأعماله لا تبلى. يكفي أن نذكر أن مساحة فتوحه تبلغ أربعين بالمائة من مساحة الاتحاد السوفييتي [4] وثلاثاً وثلاثين بالمئة من مساحة الصين الشعبية في الوقت الحاضر.وأن سكان المناطق التي فتحها في بلاد ما وراء النهر وتركستان الشرقية ضمن الاتحاد السوفييتي والصين لا يزالون مسلمين حتى اليوم، يتبركون بقراءة القرآن الكريم، ويعتزون بالعربية لغة والإسلام ديناً، بالرغم مما يلاقونه من عنت شديد ومحن وعناء. ولا أزال أذكر مضيفة على إحدى الطائرات الصينية، صادفتها في إحدى الرحلات في المشرق الإسلامي. فقد رأتني أتلو ما تيسر من القرآن بالمصحف –والطائرة في الجو- فوجدتها تحتفي بي حفاوة خاصة، ولا تنفك تحيطني برعايتها الفائقة. وسألتني على استحياء أن أهدي لها المصحف لأنها مسلمة، فأهديته لها، فجثت على ركبتيها ووضعته على رأسها، وعيناها تذرفان قائلة: هذه أعظم هدية تسلمتها في حياتي، وسأقدم هذا المصحف الشريف إلى والدتي المريضة فور عودتي إلى بلدي، وستفرح بهذه الهدية العظيمة فرحاً عظيماً. ومضت إلى سبيلها تؤدي عملها، وما مرت بي إلا وهتفت: الحمد لله.. أنا مسلمة. ويومها تذكرت قتيبة الذي لم يقتله أعداء العرب والمسلمين، بل قتله المسلمون.. وترحّمتُ عليه كثيراً وأنا بين السماء والأرض –في الطائرة- وترحّمتُ على شهداء المسلمين. مجلة الأمة، العدد 50، صفر 1405 هـ مواد ذات صلة أمثلة من مفاوضات المسلمين أجيبـوا الداعـي إلى سلطـان الله مرافعة عثمان صالحية أمام محكمة أمن الدولة الابتدائية في دمشق مـــــرافعــــــة شحادة عرار أمام محكمة أمن الدولة في الزرقاء أول خطبة جمعة ألقيت بعد تحرير بيت المقدس الأمة الإسلامية والأمم الأخرى, تاريخ، واقع، مستقبل السلطان محمد الفاتح يوصي ولده بايزيد العلاقة بين الحاكم والمحكوم... دروس وعبر من التاريخ القرم بين الحاضر والماضي ثم ينقضون عهدهم في كل مرة اضطهاد المسلمين التركمان في تركستان الشرقية"
2007/4/6
.. 0 التعليقات
.. رابط
اضطهاد المسلمين التركمان في تركستان الشرقية" إنها مأساة إسلامية غابت عن أذهان كثير من المسلمين.. مأساة قابلة للإنفجار نتاج التسلط الشيوعي المتمثل في الاحتلال الصيني.. تقع تركستان الشرقية في وسط آسيا الوسطى، ويحدها من الشمال روسيا، ومن الغرب قازاخستان وقرغيزيا وطاجكستان، ومن الجنوب باكستان والهند، ومن الشرق الصين، ومن الشمال الشرقي منغوليا.. تقدر مساحتها بـ1.6مليون كم2، أي أنها تشكل حوالي سدس المساحة الإجمالية للصين بما في ذلك المستعمرات.. وأما عدد سكانها فهو يزيد عن 13مليون نسمة يتوزعون على جنسيات عدة لعل منها: 6مليون من الإيجور، ومليون من الكزاك و90.000 الأقليات التركمانية.. دخل الإسلام بلاد التركستان الشرقية عام 934م عن طريق الإيجور "ستاتوك بوجرخان" الذي اعتنق الإسلام قبل أن يتولى العرش ويصبح حاكم ولاية أوجور.. وبعد أن أصبح حاكماً اتخذ لنفسه اسماً مسلماً هو "عبدالكريم ستاتوك" وبإسلامه أسلم معظم التركمان من السكان وسكان وسط آسيا، لتصبح تركستان بعد ذلك مركزاً رئيساً من مراكز الإسلام في آسيا.. استمرت تلك الحضارة الإسلامية زهاء الألف سنة كان من نتاجها نخبة من مصابيح الهدى ومنارات العلم كالبخاري، والترمذي، والزمخشري، وغيرهم من العلماء.. ثم جاء الصينيون بكفرهم ليعكروا صفو هذه الحضارة العظيمة فتسنى لهم ذلك بعَدِّهم وعتادهم مرة، وبمساعدة الغرب الكافر مرات أُخر إلى أن تولى الشيوعيون مقاليد الحكم في الصين عام 1949م ليمارسوا مع إخواننا المسلمين هناك أسوأ ألوان المسخ العقدي المتمثل في إبعادهم الكامل عن دينهم، وقطع صلتهم بحضارتهم الإسلامية.. يقول الكاتب "محمد إركن البتكن" في مقالة له بعنوان "اضطهاد المسلمين التركمان في تركستان الشرقية".. لقد ألغى الشيوعيون الكتابة العربية التي كان المسلمون يستخدمونها لمدة ألف سنة ماضية، وأتلفوا 730ألف كتاب باللغة العربية بما في ذلك نسخ من القرآن الكريم، وذلك تحت شعار محاربة "مخلفات الماضي".. وصادروا ممتلكات الوقف لقطع موارد الأنشطة الدينية تحت شعار "الإصلاح الزراعي" وأغلقوا كل المدارس الملحقة بالمساجد وكانت هذه عادة المسلمين في بناء المدارس وإجبارهم على تعلم مبادئ ماركس ولينين رماو، وأغلقوا 29ألف مسجد في جميع أنحاء تركستان الشرقية وتحويلها إلى سكنات عسكرية واسطبلات ومجازر، وقبضوا على 54ألف إمام وتم تعذيبهم وتشغيلهم بالسخرة في تنظيف المجاري والعناية بأمر الخنازير... ولكل ما سبق فقد قام التركمان المسلمون بالدفاع عن عقيدتهم وبلدهم وكان ذلك بين سنتي 1950-1972م. وكانت المحصلة: - إعدام 360ألف شخص مسلم. - هرب أكثر من 100ألف مسلم إلى البلاد المجاورة. وما إن هلك الشيوعي "ماوتسي تونج" حتى خفت حدة الحرب على المسلمين لكنها لم تنطفئ خاصةً مع مطالبة إخواننا هناك بالاستقلال، وهو حق لهم وعدهم بتنفيذه الشيوعيون عندما تولوا مقاليد الحكم، ولكنهم الشيوعيون يتفقون مع إخوانهم اليهود في الغدر والخيانة فكيف يتنازلون عن مبدئهم.. إن الشيوعيون الآن يرمون إلى تصيين المسلمين كلياً، وتمثيل ذلك في الشعار الموضوع عندهم حالياً.. فتح تركستان الشرقية وقد اطلقوا هذا الشعار عام 1990م وكان من نتاجه أن أصبحت نسبة المستعمرين الصينيين في تركستان المسلمة 60%، بينما نسبة أهل البلاد 40% فقط لا غير.. إن سياسة الانفتاح التي تطبقها الإدارة الصينية في تركستان الشرقية تستهدف فتح الطريق أمام إسكان الصينيين، ونهب ثروات البلاد الطبيعية، وتكثيف عمليات نقل هذه الثروات إلى داخل الصين، وأخيراً القضاء على الشعب التركستاني المسلم بصهره في المجتمع الصيني صهراً كاملاً وطمس معالم الإسلام عنده.. نشرت مجلة المجتمع في عددها "1383" خبراً مفاده تغريم مدرس للقرآن الكريم ما يعادل 1000دولار، وتغريم ستة شباب قيمة 150دولار، وتغريم أولياء أمورهم القيمة نفسها - مع ملاحظة الفقر المدفع الذي يعانيه شعب تركستان الشرقية مع أن أرضهم أرض خير وعطاء.. و جريمة هؤلاء هي تعليم القرآن الكريم في مدينة "لوب" بتركستان الشرقية.. ولا شك أن هذه الحادثة هي واحدة من آلاف حوادث المداهمة يومياً على مستوى تركستان الشرقية. إخواني المسلمين مع كل ما سبق من جهود مضنية في سبيل القضاء على الإسلام هناك فإن حرص المسلمين هناك على إسلامهم يزداد يوماً بعد يوم، وما يبذله رجال العلم هناك في سبيل تعليم الشعب أحكام دينه وقواعده وأخلاقه يلحظه كل متابع لأخبارهم.. فلنمد لهم يد العون والمساعدة، ولنرفع أكف الضراعة إلى المولى القدير بأن يزيل كربتهم، ويعيد لهم حقهم في الاستقلال الكامل، وأن يقهر عدوهم الشيوعي الذي عاث في الأرض علواً وفساداً..فإنه نعم المولى ونعم النصير تركستان الشرقية
2007/4/6
.. 0 التعليقات
.. رابط
تركستان الشرقية
(والتي احتلت من قبل الصين الشيوعية في : 6 جمادى الآخرة 1356هـ) دولة إسلامية منسية من قبل الكثير من ابناء امتنا الاسلامية العريقة وللأسف لايتم التطرق إليها في البرامج الوثائقية لمعظم قنواتنا العربية ولتسليط الضوء وبشكل مبسط على هذه الدولة الاسلامية العريقة نتطرق إليها في موقعنا علنا نكون قد اوصلنا بعض من معانات هذه الدولة فكلمة تركستان : مصطلح تاريخي يتكون من مقطعين، ترك وستان، ويعني أرض الترك، وتنقسم إلى تركستان الغربية والشرقية وفيما يخص تركستان الغربية أو ما يطلق عليها آسيا الوسطى التي تشغل الثلث الشمالي من قارة آسيا، ويحدها من الشرق جبال تيان شان، ومن الغرب جبال الأورال وبحر قزوين، ومن الشمال سلاسل جبلية قليلة الارتفاع، ومن الجنوب هضبة. أما تركستان الشرقية الخاضعة الآن تحت الاحتلال الصيني، وتعرف باسم مقاطعة سكيانج، فيحدها من الشمال الغربي ثلاث جمهوريات إسلامية هي: كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيستان، ومن الجنوب: أفغانستان، وباكستان، ومن الشرق أقاليم التبت الصينية. وتبلغ مساحة تركستان الشرقية حوالي (1.8) مليون كم2، أي خمس مساحة الصين، وهي تعد أكبر أقاليم الصين، ويزيد عدد سكانها على (25) مليون نسمة، ويتكون سكانها المسلمون من أجناس مختلفة: كالأجور وهم يشكلون غالبية الإقليم، والتركمان، والقازاق، والأوزبك، والتتار، والطاجيك، ونسبة المسلمين بها حوالي 95%. وقد أطلق الصينيون على تركستان الشرقية اسم "سكيانج"، وتعني الوطن الجديد، أو المستعمرة الجديدة، وكانت تتمتع قديمًا بأهمية كبيرة في التجارة العالمية؛ فكان طريق الحرير المشهور يمر بها ويربط الصين ببلاد العالم القديم والدولة البيزنطية. أما حديثًا فهي غنية بموقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية، فتمتلك احتياطيا ضخما من البترول ينافس احتياطي دول الشرق الأوسط، وتمتلك من الفحم ما يعادل (600) مليون طن، وبها أجود أنوع اليورانيوم في العالم، ويستخرج من ستة مناجم بها؛ لذا فهي عصب اقتصاد الصين وعصب صناعاتها الثقيلة والعسكرية، فالصواريخ الصينية النووية، والصواريخ البالستية عابرة القارات تنتج في تركستان الشرقية. الإسلام في تركستان كانت بداية وصول الإسلام إلى تركستان- بصفة عامة- في خلافة "عثمان بن عفان" (رضي الله عنه) على يد الصحابي الجليل "الحكم بن عمرو الغفاري"، بيد أن مرحلة الفتح الحقيقية كانت في عهد الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" على يد قائده الباسل "قتيبة بن مسلم الباهلي" الذي تمكّن في الفترة من (83- 94هـ = 702- 712م) من السيطرة على ربوع التركستان ونشر الإسلام بين أهلها، ثم دانت لحكم العباسيين بعد سقوط الخلافة الأموية. وفي فترات ضعف الخلافة العباسية قامت في المنطقة مجموعة من الدول المستقلة، ثم حكمها المغول بعد قضاء "جنكيز خان" على الدولة الخوارزمية سنة (628هـ = 1231م). وقد عرفت تركستان الشرقية الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا يحملون بضائعهم ومعها الإسلام إلى أي مكان يسافرون إليه، فقد كان طريق تجارتهم ودعوتهم طريقا واحدًا، فتوثقت العلاقات التجارية بين العرب والصين، وحصل بعض التجار المسلمين على ألقاب صينية رفيعة. وتشجيعًا للتجارة التي كانت مقصورة على المسلمين في عهد أسرة "سونج" في القرن العاشر الميلادي- سنّت هذه الدولة قانونًا يقضي بعقاب كل من يسيء إلى التجار الأجانب؛ لذا وجدت جاليات إسلامية كبيرة في عدد من المدن، بالإضافة إلى وحدود بذور إسلامية في الصين عندما تعرض الإمبراطور الصيني "سو" لثورة وتمرد، فاستغاث بالخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" سنة (139هـ = 756م) فأرسل إليه أربعة آلاف جندي مسلم، وقد نجح الإمبراطور بمساعدتهم في القضاء على التمرد واستعادة عرشه، الأمر الذي أدى إلى استبقاء الإمبراطور لهؤلاء الجنود؛ فتزوجوا من صينيات، وأسهموا في غرس بذور الإسلام في البلد البعيد، وتشير بعض السجلات الصينية إلى أن الحكومة الصينية كانت تدفع بعض الأموال السنوية لأسر هؤلاء الجنود. وتوطد الإسلام في تركستان الشرقية، سنة (322هـ = 934م)، بعدما اعتنق الخان "ستاتول بوجرا"، الذي أصبح حاكمًا للإقليم الإسلام، وأسلم لإسلامه معظم السكان، وبمرور الوقت أصبح شرق تركستان مركزًا رئيسيًا من مراكز الإسلام في آسيا. الصين وتركستان الشرقية جاءت أسرة المانشو إلى الحكم في الصين سنة (1054هـ = 1644م)، وكانت الأوضاع المستقرة للمسلمين في الصين قد أفرزت علماء متخصصين في علوم القرآن والحديث والفقه والتوحيد، بالإضافة إلى قيادات فكرية رفيعة المستوى، مثل: الشيخ "وانج داي يو"، و"مافوتشو" الفقيه المرموق، وبدأ عهد أسرة مانشو بداية لا تبشر بخير؛ إذ بدأت حملة من الاضطهاد والعذاب للمسلمين في الصين، اضطر المسلمون خلالها إلى رفع السلاح- لأول مرة في تاريخ الصين- سنة (1058هـ = 1648م) مطالبين بالحرية الدينية، وهو ما كلفهم الكثير من الدماء والأرواح، وقتل مئات الآلاف من المسلمين، وقُمعت ثورات المسلمين بقسوة شديدة وصلت إلى حد المذابح والإبادة الجماعية، وكانت هذه الفظائع تجري خلف أسوار الصين، دون أن يدري بها أحد في العالم الإسلامي. وقد استولى الصينيون على تركستان الشرقية سنة (1174 هـ = 1760م) بعد أن ضعف أمر المسلمين بها، وقتلت القوات الصينية وقتها مليون مسلم، وألغى الصينيون نظام البكوات الذي كان قائمًا بها، ووحدوا أقسام تركستان في ولاية واحدة، كما اتبعت الصين سياسة استيطانية في تركستان الشرقية؛ حيث عملت على نقل كتل بشرية صينية إلى هذه المنطقة، وهذا ما يسمى بسياسة "تصيين تركستان الشرقية"؛ فقام المسلمون بثورات عنيفة، منها: ثورة "جنقخ" سنة (1241هـ = 1825م)، واستمرت سنتين، ولم تهدأ ثورات المسلمين طوال مائة عام، منها: ثورة سنة (1272هـ = 1855م) التي استمرت عشرين عامًا، بقيادة "يعقوب بك"، وسجلت أحداثها في كتاب من (330) جزءا، وقد تمكن المسلمون بعدها من الاستقلال بتركستان الشرقية سنة (1282هـ = 1865م)، وذلك أثناء الصراع مع أسرة مانشو، ولم تجد هذه الدولة الوطنية تأييدًا ولا اعترافًا من العالم، واستطاعت الصين مهاجمتها واحتلالها مرة أخرى سنة (1292هـ = 1875م). وتعرضت تركستان الشرقية لأربع غزوات صينية منذ عام (1277هـ = 1860م)؛ مرتين في عهد أسرة المانشو، ومرة في عهد الصين الوطنية، ومرة في عهد الصين الشيوعية. وقد أدت هذه الثروات والمذابح الصينية إلى إبادة كثير من المسلمين وحدوث عدة هجرات من هذا الإقليم إلى المناطق المجاورة. وقد قامت ثورة عارمة في تركستان الشرقية ضد الصين سنة (1350هـ = 1931م)، كان سببها تقسيم الحاكم الصيني المنطقة التي يحكمها "شاكر بك" إلى وحدات إدارية، فبدأ التذمر، ثم وقع اعتداء على امرأة مسلمة من قبل رئيس الشرطة، فامتلأ الناس غيظًا وحقدًا على الصينيين، وتظاهروا بإقامة حفل على شرف رئيس الشرطة وقتلوه أثناء الحفل مع حراسه البالغ عددهم اثنين وثلاثين جنديًا. لقد كانت ثورة عنيفة، اعتصم خلالها بعض المسلمين في المرتفعات، ولم تستطع القوات الصينية إخمادها، فاستعانوا بقوات من روسيا لم تُجْدِ نفعًا مع بركان الغضب المسلم، فانتصر المسلمون عليهم، واستولوا على مدينة "شانشان"، وسيطروا على "طرفان"، واقتربوا من "أورومجي" قاعدة تركستان الشرقية. وأرادت الحكومة الصينية تهدئة الأوضاع فعزلت الحاكم العام؛ غير أن المسلمين كانوا قد تمكنوا من الاستيلاء على "أورومجي"، وطرودا الحاكم العام قبل أن تعزله الدولة، وتسلم قادة المسلمين السلطة في الولاية، ووزعوا المناصب والمراكز على أنفسهم، فما كان من الحكومة الصينية إلا أن رضخت للأمر الواقع، واعترفت بما حدث، وأقرّت لقادة الحركة بالمراكز التي تسلموها. وقد امتدت الثورة إلى منطقة تركستان الشرقية كلها، وقام عدد من الزعماء بالاستيلاء على مدنهم، ثم اتجهوا إلى "كاشغر" واستولوا عليها، وكان فيها "ثابت داملا" أي الملا الكبير، فوجدها فرصة وأعلن قيام حكومة "كاشغر الإسلامية"، أما "خوجانياز" أو "عبد النياز بك"، فقد جاء إلى الثائرين في كاشغر ليفاوضهم وينهي ثورتهم، إلا أنه اقتنع بعدالتها، فانضم إليهم وأعلن قيام حكومة جديدة باسم "الجمهورية الإسلامية في تركستان الشرقية"- وكان ذلك في (21 رجب 1352هـ = 12 نوفمبر 1933م)- على المبادئ الإسلامية، وقد اختير "خوجانياز" رئيسًا للدولة، و"ثابت داملا" رئيسًا لمجلس الوزراء. ولم تلبث هذه الحكومة طويلاً، ويذكر "يلماز أوزتونا" في كتابه "الدولة العثمانية" أن الجيش الصيني الروسي استطاع أن يهزم "عبد النياز بك" مع جيشه البالغ (80) ألف جندي، بعدما استشهد "عبد النياز" في (6 جمادى الآخرة 1356هـ = 15 أغسطس 1937م)، وبذلك أسقط التحالف الصيني الروسي هذه الجمهورية المسلمة، وقام بإعدام أعضاء جميع أعضاء الحكومة مع عشرة آلاف مسلم. وحصل الروس مقابل مساعدتهم للصين على حق التنقيب عن الثروات المعدنية، واستخدام عدد من الروس في الخدمات الإدارية في تركستان الشرقية. وقد قامت ثورة أخرى بقيادة عالم الدين "علي خان" في عام (1364 هـ = 1994م)، وأعلن استقلال البلاد، غير أن روسيا والصين تعاونتا على إحباط هذا الاستقلال، وقام الروس وعملاؤهم باختطاف قائد هذه الثورة الإسلامية، وتم إرغام الوطنيين على قبول صلح مع الصين مقابل الاعتراف بحقوقهم في إقامة حكومة من الوطنيين وإطلاق يد زعمائهم في شؤونهم الداخلية. وقد حصلت تركستان الشرقية على الاستقلال الذاتي سنة (1366 هـ = 1946م)، وتم تعيين "مسعود صبري" رئيسًا للحكومة، فاتبعت الحكومة الوطنية الجديدة سياسة حازمة لإضفاء الصفة الوطنية على كل المؤسسات، وقد استطاع المسلمون في تركستان الشرقية أن ينظموا أنفسهم أثناء الحرب العالمية الثانية، فأنشئوا مطبعة وعددا من المدارس، وأصدروا مجلة شهرية باللغة التركية، وبعد انتهاء هذه الحرب اجتاحت القوات الصينية الشيوعية هذه المنطقة سنة (1368 هـ = 1949م)، بعد قتال عنيف متواصل مع المسلمين، استمر في بعض المعارك عشرين يوما متواصلة. وكان عدد المسلمين بتركستان الشرقية عندما سيطر الشيوعيون عليها حوالي 2.3 مليون مسلم، وعدد المساجد يزيد على الألفي مسجد، وقد بدأ الشيوعيون منذ احتلالهم بارتكاب مذابح رهيبة، أعقبها استقدام مهاجرين صينيين بأعداد ضخمة في عملية احتلال استيطاني واسعة؛ وذلك للتقليل من عدد أهل البلاد المسلمين، وألغى الصينيون الملكية الفردية، واسترقوا الشعب المسلم، وأعلنوا رسميًا أن الإسلام خارج على القانون، ويعاقب كل من يعمل به، ومنعوا خروج التركستانيين الشرقيين خارج البلاد، كما منعوا دخول أي أجنبي إليهم، وألغوا المؤسسات الدينية وهدموا أبنيتها، واتخذوا المساجد أندية لجنودهم، وغيروا الأبجدية الوطنية بحروف أجنبية، وجعلوا اللغة الصينية اللغة الرسمية، واستبدلوا بالتاريخ الإسلامي تعاليم "ماوتسي تونج"، وأرغموا المسلمات على الزواج من الصينيين، ولم يتوقف هذا الحقد الأسود الدفين تجاه المسلمين الذين تعرضوا لجهود دولة كبرى لاسترقاقهم وطمس الإيمان في قلوبهم، ولما قامت الثورة الثقافية في الصين زاد الأمر سوءا، وزادت حدة اضطهاد المسلمين، وكان ضمن شعارات الثورة: "ألغوا تعاليم القرآن". ورغم هذا الكبت والاضطهاد فقد استمرت ثورات المسلمين العنيفة التي تعمل الصين على إخفاء أبنائها عن العالم، ومنها ثورة (1386 هـ = 1966م) في مدينة "كاشغر"، التي حاول فيها المسلمون أداء صلاة عيد الأضحى داخل أحد المساجد، فاعترضتهم القوات الصينية وارتكبت في حقهم مذبحة بشعة، وانتشرت الثورة في الإقليم، وقام المسلمون بحرب عصابات ضد الصينيين، واستشهد في هذه الثورة- خلال أحد شهورها- حوالي 75 ألف شهيد، ولا تكف الأخبار عن تناقل أنباء انتفاضات للمسلمين في تركستان الشرقية ضد الاحتلال الصيني الدموي والغاشم نسأل الله العلي القدير أن ينصر اخواننا المجاهدين في تركستان وان يمن عليهم بالاستقلال ليطهروا ارضهم من رجس الشيوعية ويندحر الاحتلال الغاشم وينعم الله عليهم بالاستقلال والاستقرار آمين إنه سميع مجيب الدعاء. |
أهلاً و سهلاًمن أنا؟ الأرشيف أصدقائي صوري وصلاتbizlerturkmenizturkmens.forumup bizturkmeniz alkashgari onceturan turkmens turkustan hayirsizlarboard tur-syria avrasyagundemi alturkman ru4arab HALEP TÜRKMENLERI Suriye Turkmenlerı /turkce SURIYEDKI TURKMENLER turkustan turkmenmail الأقسامآخر المقالاتأحمد بن فضلانتركمنستان اوغو ز خان تاريخ مدينة حلب Syria أصدقائيTURKMENOGLU |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||